المدنيةمقالات معركة كسر العظم بين القنديل والزنبيل


الخميس 24 أغسطس 2017 02:33 صباحاً

بقلم/ سعيد النخعي

معركة كسر العظم بين القنديل والزنبيل

في مشهد تراجيديا يعكس صراع المشاريع الهزيلة بين أبناء الأرض وأبناء السماء ، صراع عموده الولاء ، وذروة سنامه الطاعة العمياء ، قفز صالح على ثوابت الثورة ، في لحظة أعماه الانتقام وأصمه ، وحاول إقناع نفسه أنه الحاوي الوحيد الذي يجيد لعبة البيضة والحجر ، أو الراقص على رؤوس الثعابين كما يصف هو فترة حكمه ، و قفزت جماعة الكهف أيضا على ثوابت الثورة ، والجمهورية بل تعدت ذلك إلى القفز على الثوابت الدينية والقومية ، فأعمتها هي الأخرى ؛ وأصمتها الشعارات الثورية الرنانة على طريقة الحركات اليسارية في القرن الماضي حين أرادت تعميم ما انتهت إليه من قناعات ومبادئ كخيار وحيد لحكم العالم.

كان تحالف الحوثي وصالح نتيجة طبيعة للمزج القسري بين حسرة ضعف الزنابيل ، ونشوة نصر القناديل ، استطاع الحوثي وصالح جمع فلولهما في خندق واحد ، وضع الملكي شعار الجهورية على رأسه ، وتوشح الجهوري شعار الملكية ، في عملية مزج قسري حضرتها المصالح والاطماع الشخصية وغاب عنها الوطن.

تناسى صالح في لحظة من لحظات ضعفه القليلة والنادرة ، الجمهورية التي أتت به إلى الحكم ، وأنساه حقدة على خصومه السياسيين مشروع حلفائه ، بعد إن أصبح لا يرى ولا يسمع إلا ما وافق هواه ، واشبع شبقه من السلطة ، فالقاعدة الشيطانية التي حكم بها  صالح اليمن ثلاث وثلاثين سنة تقول : (الغاية تبرر الوسيلة ) مهما كانت قذارة هذه الوسيلة وبشاعتها ، وفي مقابل ذلك تناسى صبي الكهف في لحظة من لحظات النصر القليلة والنادرة في حياته الثورة التي لفظت مشروعه منذ أكثر خمسين عاما ، بعد أن حالت لحظة النصر النادرة والعابرة دون النظر إلى بقايا أشلاء مشروعه الذي تحطم على أسوار صنعاء في ملحمة السبعين يوما.

نسي صالح إن جيناته الوراثية التي يحملها وفقا للنظرية السلالية التي تقوم عليها العقيدة السياسية لحليفه الحوثي لا تؤهله  لحمل حتى صفة مواطن ، فكيف ستمنحه لقب حاكما ؟ ونسيي الحوثي حجمه السياسي ، الاجتماعي ، والمذهبي حين أراد أن يعمم تجربة إيران الصفوية على بلد سني يقع على مشارف البيت الحرام ، تناقضات تقف أمامه الفلسفة حائرة ، والمنطق عاجزا ! و تحالف لا يملك من مقومات البقاء والاستمرار سوى دهاء رجل عجوز ؛ يحاول إعادة إنتاج نفسه ، وصبي غبي يحاول أعادة مجد سلالته.

وفي الحيز الواقع بين دهاء العجوز ، وغباء الصبي ، وجد شعب نفسه في أتوان صراع إقليمي ليس له فيه ناقة ولا جمل ، صراع جير العجوز كل ما اورثته إياه سنون حكمه الطويلة من مال ونفوذ وسلطة ؛ للعودة إلى الحكم ، وجيرت قوٍ إقليمية خبيثة غباء صبي الكهف لتحقيق مصالح خاصة بها ، وتعزيز مواقفها التفاوضية في أروقة المحافل الدولية ، لخدمة مشروعها النووي ، وتعزيز نفوذها في المنطقة ، وبين دهاء وخبث العجوز ، وغباء وجنون الصبي وجدت اليمن نفسها محشورة في مساحة ضيقة تغطي وجهها الحرائق ، والجثث المتفحة ، وتغطى سماؤها كثبان سحب الدخان الممتزجة برائحة البارود والجلود المحترقة ، ليجد الإنسان نفسه على ما تبقى له من رقعة الوطن الصغيرة فريسة للموت والجوع والأمراض الفتاكة.

لذا أصبح لزاما على اليمنين لمَ شتاتهم ، وتجميع قواهم الوطنية الحية ، إذا اردوا مغادرة منطقة الحرائق الضيقة التي حشرهم فيها العجوز والصبي ، والالتفاف حول مشروع وطني جامع ، يضمن حقوق الجميع ، والمساواة بين الجميع ، وإعادة ترتيب البيت اليمني على أسس وطنية ، في دولة شعارها الحياة ، لا دولة تعمد حكمها بالموت ، ولا جماعة يبدأ شعارها بالموت ، شبعنا موتا ، شبعنا قتلا ، شبعنا مرضا ، شبعنا قهرا، شبعا ظلما واستبداد ، وشبعنا حتى التخمة شعارات فارغة لاتسمن ولا تغن من جوع.

لابد من الخروج من المنطقة الضيقة التي حددها لليمن العجوز والصبي ، لأن أي تفاوض ينطلق من هذه الزوة الصغيرة سيلج باليمن أما إلى مشروع السيد ، أو مشروع الزعيم ، يجب على اليمنيين استغلال حالة التنافر بين طرفي التحالف للإجهاز على عليهما ، من خلال ضربهما ببعض للبناء على انقاض مشروعهما مشروع اليمن الجديد ، يجب على القوى اليمنية الحياة الباحثة عن حياة كريمة لمَ شتاتها ، وتجميع قواها تحت راية مشروع وطني واقعي بعيد عن الشطط والشعارات الفارغة.

لن تغادر اليمن الزوة الصغيرة الملتهبة إلا متى ما توقف اليمنيون عن القفز على الواقع التاريخي ، والثقافي والسياسي ، والاعتراف بهذا التنوع ، واستثماره في التنافس والبناء ، لا للتدمير والهدم ، وعلى الجميع أن يدرك إن المشكلة يمنية ، ولن يكون الحل إلا يمنيا ، ومن يرى خلاف ذلك فليركب في السفينة الغارقة التي يتنازع قيادتها العجوز والصبي.





{anews}
{comments}