المدنيةمقالات دور عُمان بحل أزمة اليمن


الثلاثاء 20 مارس 2018 02:53 صباحاً

مأرب الورد

دور عُمان بحل أزمة اليمن

تملك سلطنة عُمان أكثر من غيرها مؤهلات الوساطة الدبلوماسية بين الأطراف اليمنية وداعميها الخارجيين للوصول إلى تسوية سياسية لإنهاء الحرب في جولتها الحالية التي تدخل بعد أيام عامها الرابع.

ولعل من أبرز الدوافع التي تجعل عمان تقوم بهذا الدور هو الجوار الجغرافي ومصلحتها في عودة الأمن والاستقرار والسلام لتجنب مخاطر وتداعيات طول الصراع عليها وإن كانت حاليا غير متضررة نظرا لأن محافظة المهرة التي تشترك معها في الحدود خارج دائرة الحرب.

بيد أن هناك مخاوف ناتجة من تمدد النفوذ الإماراتي إليها عبر الذراع السياسي والعسكري الذي انشأته وهو ما يسمى” المجلس الانتقالي” الانفصالي وذاك قد يذكّرها بالجبهة القومية التي حكمت الجنوب قبل الاستقلال من الاستعمار البريطاني وتولت دعم ما يُعرف بـ” جبهة ظفار” المعارضة للحكم في مسقط والتي تتفق معها في المرجعية الاشتراكية وكانت الإمارات إحدى الدول الداعمة لها.

وباسم الغطاء الإنساني تحت لافتة” الهلال الأحمر” عززت الإمارات من نفوذها عبر شراء ولاءات قبلية وكسب شخصيات سياسية واجتماعية وأمنية، ثم تحركت عسكريا وأمنيا بإنشاء معسكر تدريب وتشكيل ما تسميها قوات “النخبة المهرية”.

يضاف إلى ذلك تعزيز النفوذ العسكري السعودي بإرسال جنود وآليات بحجة حماية ساحلها الممتد لـ500 كيلومتر على البحر العربي من تهريب الأسلحة للحوثيين، لكن مقارنة بالإمارات تبدو السعودية أقرب إلى أبناء المهرة بحكم الترابط الاجتماعي والمصالح المتبادلة، وحجم المقيمين والحاصلين على الجنسية السعودية من مشايخ قبائل المحافظة، وهو ما يجعل الرياض تحاول الاستفادة منه للإمساك بالملف الأمني بالمهرة.

ومع حضور الدولتين، تتحول المهرة إلى ساحة صراع إقليمي صامت وهو ما يثير قلق عمان التي ترتبط معها بشريط حدودي بري طويل من جهة الشرق، وعلاقة اجتماعية وثيقة بحكم توزع الكثير من القبائل للعيش على الجانبين، ناهيك عن العلاقة الجيدة مع قيادة المحافظة والشخصيات السياسية والقبلية فيها وتعتبر المهرة عمقها الأمني، وفي سبيل ذلك تقدّم لها دعماً للبنية التحتية ورفد الخدمات الصحية فضلاً عن توفير المشتقات النفطية.

ولا شك أن القلق العماني قد كان محور النقاش مع وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الذي زار مسقط مؤخرا لبحث” الوضع على حدود عمان مع اليمن مع وجود الفصائل المختلفة التي تتقاتل هناك وبالتأكيد الحرب الأهلية”.

وبطبيعة الحال فإن دافع المصلحة لأي دولة يعطيها ميزة في وزنها الدبلوماسي عند القيام بمهمة الوسيط لتقريب وجهات النظر في أي أزمة، ذلك أن أهم عناصر المؤهلين لهذه المهمة هو الفائدة التي سيجنونها من وراء ذلك من قبيل استقرار جوارك كحال عمان.

وبجانب هذا تمتلك عمان عنصر” الحياد” فهي ليست عضوا بالتحالف الذي تقوده السعودية لكنها تعترف بشرعية الرئيس هادي وتمتلك علاقات جيدة مع كل الأطراف المحلية من الحوثيين وحزب صالح إلى الشرعية نفسها ومن ورائهم جميعا الداعمين الإقليميين السعودية وإيران.

وبفضل هذه العلاقة استضافت لقاءات بين تحالف الانقلاب ممثلا بالحوثي وحزب صالح ثم بين الحوثيين ومسؤولين أمريكيين واستقبلت وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي وتمثل إجمالا قناة اتصال بين التحالف بقيادة السعودية من جهة وإيران من جهة أخرى.

وقد ساعدها عنصر” القبول” الذي تحظى به لدى جميع الأطراف في تحريك الجمود السياسي أكثر من مرة خلال الفترة الماضية وليس آخرها ما نشرته وكالة رويترز بشأن وجود مفاوضات بين الحوثيين ومسؤولين سعوديين برعاية مسقط رغم التكتم الشديد حول طبيعتها وسقفها الزمني.

غير أن زيارة وزير خارجية عمان إلى طهران في هذا التوقيت ولقائه أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني يندرج في إطار الاستماع لوجهات النظر وتبادلها بشأن تسوية الأزمة وقد أوضح المسؤول الإيراني علي شمخاني أن طهران ومسقط على توافق حول الحل المفترض وهو وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات ثم حوار يمني يمني ينتهي إلى تشكيل حكومة توافق أو نظام سياسي جديد كما قال شمخاني.

ومن المهم التذكير بأن هذا الجهود تنسجم مع مساعي وزير الخارجية البريطاني الذي تتولى بلاده ملف اليمن بمجلس الأمن وسبق له أن زار مسقط أكثر من مرة لعرض وجهة نظر الرياض ربما ويعتزم استضافة اجتماع اللجنة الرباعية التي تتكون من السعودية والإمارات وأمريكا وبريطانيا وتحضر اجتماعاتها عُمان التي تبدو أكثر طرف يمكنه تقريب وجهات النظر بين الجميع.

يبقى القول إن دور عمان يظل عاملا مساعدا لا رئيسيا أو حاسما في الحل الذي يكمن في رغبة السعودية والإمارات من جهة كداعمتين للشرعية ومتحكمتين بقرارها وبين إيران التي تدعم الحوثيين من جهة أخرى، ومن خلف هذه الدول جميعا أمريكا وبريطانيا وفرنسا التي تجني مليارات الدولارات من صفقات بيع الأسلحة وما إذا كانت قد شبعت ولديها استعداد للضغط والتأثير لتسريع نهاية الحرب.


*نقلاً عن (اليمن نت)





{anews}
{comments}