المدنيةمقالات عدن.. مدينة السلام والجمال


الثلاثاء 12 يونيو 2018 11:01 مساءً

د . مبروك الحسني

عدن.. مدينة السلام والجمال

ذُكرت عدن في الكتابات التاريخية اليونانية القديمة، فقد عُرفت باسم ميناء التجارة العربية، كما ورد ذكرها في العهد القديم..

حباها الله ما قلّ أن تجد له نظيرا  بالمكانة والتميز، أطلق عليها البرتغاليون تسمية "كسمبولتية"، ومعناها أنها مدينة كونية عالمية. وسميت عدن من العدون، أي طيب المكوث والاستقرار، وهذه التسمية تظهر عدن مدينة تعايش، ومدينة سلام، لأنها تنبذ العنف والكراهية والحقد، وما أوجدها الله إلا لتؤدي رسالتها.

 

تميزت عدن بتأثيرها في إشاعة ثقافتها وعاداتها وتقاليدها للآخرين الوافدين إليها قبل أن تتأثر هي بثقافتهم، وهذه واحدة من أهم المميزات لهذه المدينة الكونية العالمية.

دخلت عدن في مرحلة المدنية مبكرا، وعرفت التنظيم للمناطق والأحياء السكنية، وأخذت أسماء شوارعها وحوافيها وأحيائها اتجاهات وأنماط مختلفة: دينية، وعقائدية، وحرفية، ومهنية، وتاريخية، وتجارية، وغير ذلك من أنماط التسميات.. فمن حيث الجانب الديني على سبيل المثال هناك "حافة اليهود"، أي حارة اليهود التي كانت تسكنها الأسر اليهودية وقدرتها مصادر تاريخية بأكثر من 300 أسرة كانت تسكن في مدينة "كريتر"، وما يزال هذا الاسم متداولا حتى اليوم رغم خروج الأسر خلال فترات هجرة اليهود الى إسرائيل، وكان آخرها عقب نكسة يونيو 67م..

وهناك أيضا شوارع تحمل أسماء الطوائف مثل "شارع البهرة" في وسط "كريتر"، وتسكنه العديد من الأسر المنتمية لطائفة البهرة "الإسماعيلية"، و"حافة البينيان"، و"حافة الفرس"، و"حافة الكوشوش"، وما زالت تسميات هذه الحارات متداولة حتى اليوم.

وإذا كانت هناك شوارع وحارات تحمل أسماء ديانات وطوائف، فهناك أيضا حارات تحمل أسماء أعراق وبلدان، حيث نجد "حافة الجبرت"، و"حافة البوش"، وحافة الصومال"، وكما تسطر أسماء الشوارع والحارات تاريخ المدن، فإن هذه التسميات تكتب تاريخ عدن كمدينة مفتوحة، مسالمة، حضارية، حاضنة للثقافات والأعراف والأديان والأجناس المختلفة، وقادرة على التكيف مع الغير في كافة المراحل وفي أقسى الظروف والمواقف.





{anews}
{comments}