المدنيةمقالات عدن.. مأساة مدينة!


الخميس 05 يوليو 2018 10:48 مساءً

عبدان دُهيس

عدن.. مأساة مدينة!

  كلما جرت «دورة عنف» أصيبت عدن في مقتل، وكان لها منها نصيب، وكأنه حل بهذه المدينة (فأل شؤم)، والعياذ بالله.. فعلى مدى خمسة عقود، ويزيد، من الزمان، لم تشم عدن العافية، ولم تخلد إلى الراحة كما يجب، وكما يحب أهلها.. المحيط الأقليمي من حولنا، اخترقت العافية جسده، ووصلت إلى كل مفاصله، في غضون زمن يسير، وطعم أهله السعادة وراحة البال، وهذه المدينة التاريخية العريقة، ما أن تخرج من أزمة ومأساة حتى ينتظر أهلها الثانية.. وهكذا من حال غير مستقر، إلى حال مضطرب.. وأسوأ وأشد فتكاً وقتامة.. فإلى من نشكو الأمر.. ياولاة الأمر؟ إن الشكا لغير الله مذلة وكفى!

نقول.. لم تعانِ هذه المدينة وأهلها على مدى عقود مثلما تعانيه في الوقت الراهن من أزمة حادة وخانقة في الخدمات، وبالذات في مجال الكهرباء والمياه والنظافة، وضعف الأمن وانتشار الجريمة والمخدرات والقتل والسرقة والاختطافات، وصل بعضها إلى حدود «الجريمة المنظمة».

 

وهنا مكمن الخطورة، الذي يقود إلى المجهول.. وسبق أن عصفت مثل هذه الآفات الخطيرة بدول ومدن عريقة، فكان مصيرها السقوط والانهيار، ولم تشم العافية حتى اليوم.. فهل نتعظ قبل أن (ينفجر الشعب).. ويهب الشارع إلى طريق «لا له أول ولا آخر»، للمطالبة بالإصلاحات الجادة والتغييرات الجذرية، وتحسين الخدمات، وخاصة مشكلة الكهرباء والماء والنظافة والخدمات الصحية الحكومية.. لربما يقبل المواطن بتأخير «صرف المعاشات» لوقت ولأسباب، لكنه لن يقبل أن يهلك ويموت بسبب انعدام خدمة الكهرباء والماء ورداءة التطبيب الحكومي، ونحن الآن في (الألفية الثالثة)، ومضى على استقلال هذه البلاد - الجنوب - ما يقرب من ستين عاماً.. ونحن مازلنا نبحث عن الأمن والأمان والاستقرار اللائق، وتوفير الخدمات الضرورية للعيش والحياة..!

أي بلاد هذه يرضى أهلها بالعيش في مثل هذه الظروف المأساوية القاتلة، التي تنعدم فيها ضروريات بقاء الحياة الآدمية؟

كفانا في هذه البلاد مآسي وحروبا وشتاتا.. وفقرا وجوعا ومرضا.. وكفى عدن وأهلها متاعب وحسرات، فلم يعد بمقدور هذه المدينة أن تتحمل من المثاقيل ما لا تقدر على حملها الجبال، مهما كانت صلابة وقوة حجارها..!

عدن (ملف شائك) ومعقد، بسبب الإهمال الطويل.. يلزم ولاة الأمر العمل بصدق وإخلاص على حله، وفك شفراته، وتعويض هذه المدينة، المظلومة والمكلومة، وأهلها، كما ينبغي، فما زالت هناك فرص كثيرة أمام (الشرعية) لرد الاعتبار لعدن قبل فوات الأوان..!​





{anews}
{comments}