المدنيةمقالات لماذا اتّحدت كل أطراف الصراع ضد هادي؟


الثلاثاء 17 يوليو 2018 08:45 مساءً

بقلم/ سعيد النخعي

لماذا اتّحدت كل أطراف الصراع ضد هادي؟

اتّحّد الحوثيون والانتقاليون والعافشيون على حرب هادي، في تحالف غير معلن، بعد أن جرّب كل طرف من  الأطراف الثلاثة منازلته منفردا ، في صنعاء وعدن، وانهزموا جميعا، فعادت أضلاع  الثالوث الصبياني تنظم صفوفها، وتستجمع قواها، في تحالف غير معلن، ولسان حالها يقول :

 

تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا

       وإذا افترقن تكسرت إحداها

 

حين واجهت هذه الأطراف هاديََا منفردََا في صنعاء وعدن؛ ُهزمت هزيمة مخزية لاتزال هذه الأطراف تجر ذيول خزيها، وتتجرع قصة مرارتها، كلما تذّكر اليمنيون شعار إسقاط الجرعة في صنعاء، وشعار إسقاط الحكومة في عدن، حتى أصبح الشعاران مثارا للسخرية والتندر، ومثلا يضرب للسفه والطيش والنزغ، فصاحب شعار إسقاط الجرعة إسقط دولة في براثن الدمار والمجاعة، وصاحب شعار إسقاط الحكومة أزهق أرواحا بريئةََ، سقط معها مجتمع في أتوان الأحقاد المناطقية المقيتة .

 

في حين يترقب حارس الجمهورية معركته القادمة، التي سيحدد له كفيله مكانها وزمانها، بعد أن حدّد له هدفها بدقة، وهو محاربة الرئيس هادي، حتى أصبح لسان حال من يتابع الترتيبات التي تجري في عدن يقول :

 

قد يجمع الله الشتيتين بعدما

 

           يظنان كل الظّن أن لا تلاقيا

 

حوّل الكفيل عدن إلى بلدة تجمع الأشتات المتناقضة، كالقفص الذي يأوي الذئب والحمل، بعد أن أطعم الذئب بما يكفيه الحاجة إلى لحم الحمل، ولا أدّل على هذا، ولا أبلغ، من حماية الانفصاليين أصحاب مشروع التحرير والاستقلال، وطرد المحتل اليمني،  لحرّاس الوحدة أو الموت.

 لكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هو الجامع الذي يجمع هذه الأشتات المتناقضة ؟ فما الذي جمع الانفصالي المتطرف بالوحدوي المتطرف، وما هو الجامع الذي جمع بين من ينادي بثأر كليب؛ وقاتل كليب في حلف واحد؟

وما هو الجامع بين هذين اللونين  الوحدويين المتطرفين المتناقضين،  بنقيضهم الانفصالي ؟

 إن الجامع الذي جمع هذه الأطياف المتناقضة، التي تشبه حب الحجام كما يقال:  في المثل الشعبي، هي عداوة هذه الأطراف لشخص هادي، قبل معاداتها لمشروعه، فالتقت في مصب واحد مع مصالح الكفيل، ليتحول شكل التحالف المناوئ لهادي من مثلث الأضلاع، إلى رباعي.

 إذََا هادي هو المصب الذي تلتقي فيه الجدوال الأربعة، بهدف تحويل الرجل عينا ينطلق منها نهر أوجاع اليمن شمالا وجنوبا، وبهذا يضمن الكفيل سرعة طي صفحة هادي، من خلال إقناع الداخل والخارج أن هاديًا جزء من المشكلة لا جزء من الحل.

 وهذا دليل على أن هاديََا لم يُرتهن كشخص، ولم يَرهن اليمن كبلد، أو يقبل التفريط في سيادتها، أو حدودها، أو جزرها، أو موانئها، أو مصالحها، ولو انبطح هادي وجثى على ركبتيه للكفيل كما فعل، ثوار القرية، وحرّاس الوحدة أو الموت، لما احتاج الكفيل إلى أن يصنع من ثوّار القرية وكلاء حصريين للجنوب، ولا من أيتام عفاش ورثة شرعيين للدولة، ولو انبطح هادي كما انبطح ثوّار القرية، وحرّاس الجمهورية، لوفّر على الكفيل الكثير من الجهد والمال والوقت، ولما احتاج الكفيل إلى أن يصنع من عيدروس أسطورة، ومن طارق بطلا، بل لن يحتاج لهما أصلا؛ لأن  التعامل مع هادي وهو في وضعية الركوع للكفيل أجدى وأنفع، لأن أي تنازل يتنازله هادي لايقدر بثمن، ولا يعدله أي تنازل يتنازله غيره، لأن هادي رئيس دولة شرعي، وأي اتفاقات معه ستكون ملزمة لليمن على المدى البعيد، وفقا للقوانيين الدولية، على غرار رهن، أو كما أسماه عفاش تأجير ميناء عدن لشركة موانئ دبي لمدة 25سنة التي رفض هادي تجديدها .

 

هنا سر قوة المارشال الثمانيني هادي، وهنا منبع كل الشرور والأخطار التي تحيط به كالسوار بالمعصم، فهادي بالنسبة للكفيل حية ملمسها ناعم، لكن في أحشائها الموت الزؤام ، وهذا هو هادي ناعم الملمس؛ لأن الكفيل حرص منذ اليوم الأول على  نزع مخالبه، وتجفيف منابع قوته، ليسهل ترويضه كما يريد ...  لكن المارشال العجوز أدرك ذلك مبكرا فغيّر مسار المنازلة، فما لم تستطع الحصول عليه بساعدك؛ بإمكانك الحصول عليه بعقلك، مراهنا على عامل الوقت، الذي كان لصالح هادي في كل معاركه السياسية، فكلما حاول الكفيل تحريك قطعه للتعجيل بالإجهاز على هادي، انسحب هادي تاركا حلبة الصراع خالية إلا من القطع وكفيلها  معطلا بذلك  اللعبة، فحين يترك هادي القطع وكفيلها تصارع طواحين الهواء تظل اللعبة غير قابلة للاستمرار إلا بوجود الخصم المنازل، وبذلك تظل النتيجة معلقة في كل مرة .

 

 لثلاث سنوات خلت ظل الكفيل وقطعه يراهنون على ضعف هادي، في حين يراهن هادي على خزان من الصبر  تعب خصومه؛ وهم ينتظرون نفاده.

 إلا أن السؤال المُلح الذي يفرض نفسه اليوم، هل أنهك الترحالُ العجوزَ هادياً ؟ حين قال: لن أغادر عدن، وأعلن استعداده للموت فيها حين قال: ما مضى من العمر لايساوي شيئا أمام ما بقي !

 أم إنها خطة للتّضيق على الخصم ة، وحشره في الزاوية الضّيقة، لإحراجه أمام الداخل والخارج، ورسالة غير مباشرة للكفيل أن بإمكاني قلب الطاولة على الجميع، سؤال من المبكر الإجابه عليه الآن .

 إلا أنه بات من المؤكد أن ثمانية وسبعين خريفا ، أمضى جلها  هادي في ثكنات الجيوش، التي توارت بين حقب الزمان، كخيط دخان توارى خلف سحب السماء، إبتداءً بجيش الليوي، ومرورًا بجيش اليمن الديمقراطي، وانتهاءً بجيش الوحدة، تملي على هادي اليوم بأنه بات  الحارس الوحيد على بلد عجوز ؛ أنهكته الصراعات وعليه الاستعداد لمواجهة  قدره ومصيره.

 

             سعيد النخعي

     القاهرة 16/يوليو /2018م

 





{anews}
{comments}