المدنيةمقالات الوجع بالثور و هم وسموا البقرة !


الجمعة 05 أكتوبر 2018 01:51 مساءً

احمد عبدالملك المقرمي

الوجع بالثور و هم وسموا البقرة !

هذا مثل شعبي متداول في تعز، و ربما في غيرها، و قصته أن ثورا لأحد المزارعين في إحدى القرى أصابه مرض، فراح صاحبه يبحث عن طريقة لمعالجة الثور، فقال له أحد أصدقائه أن هناك رجل له خبرة بيطرية، فذهب صاحب الثور إليه فنصحه بضرورة أن يضع عليه ميسما، أي يكويه بالنار.

إجتمع أهل قرية صاحب الثور ليساعدوا في مسك الثور حتى لا يندّ من بين أيديهم و يفر . غير أن الثور هيّجه تجمع الناس حوله و اشتعال النيران على مقربة منه و أخذ ينطح و يحذف، و عبثا حاولوا أن يمسكوه فما استطاعوا. و كانت قريبا منهم بقرة المزارع نفسه، فقال بيطري القرية : تدرون ؟ أمسكوا بالبقرة لنضع الميسم على ظهرها بدلا من الثور ! فذهب المثل الشعبي السائر : الوجع بالثور و هم وسموا البقرة!

ليس من الصواب أن يمثل أحد دور البيطري القروي، و لا من الصواب أيضا أن يقوم أي أحد بدور أهل القرية الذين صرفوا عن أنفسهم واجب القيام بالدور المطلوب منهم تجاه الثور المعتل؛ لأنه توحش في وجوههم، واتجهوا يفردون عضلاتهم على الحيوان الأضعف، وليست الحكومة هنا أو الشرعية هما الجدار القصير، إذ من السهل أن يرمي أي واحد منا بالتبعات على غيره؛ ليعتلي هو منصة القضاء ليصدر الأحكام على الآخرين!

هناك إفراغ لحقيقة الانتصارات في محافظات الشرعية، و هناك حيلولة تقف دون قطف الثمار .

توظيف الانتصارات، و قطف ثمارها و تطبيع الحياة في مناطق الشرعية من أهم و أوجب واجبات الشرعية، و من اللازم أن يكون الشعب بأحزابه و كل مكوناته جنبا إلى جنب مع الشرعية عمليا و ميدانيا، و لا ينبغي أن نتجه بالميسم نحوها، و إنما علينا و نحن نقف إلى جانبها و في خندقها أن نعدل جدارها إذا اعوجّ ، و نر فعه إذا كان قصيرا، كما يجب في الوقت ذاته ألا نتغاضى أو نتعامى فضلا عن أن نفر ّ من أن نشخّص الأدواء و العلل، و من ثمّت التعامل معها بحكمة شجاعة، وصبر لا يكل، و ليس بالضرورة استخدام أدوات البيطري، فالتحضر و التمدن أتاح وسائل راقية تتآلف معها القلوب و تصفي النفوس ، و تبرأ من العلل و الأدواء.

ليس من المعقول و لا المقبول؛ حاضرا و مستقبلا و تاريخيا، أن اليمن و التحالف العربي سيتساهلان في تحقيق الإنجاز التاريخي لهما بل و للعرب أجمعين، و لن يكون الإنجاز أقل من استعادة الدولة و هزيمة المشروع الكهنوتي .

لا مفر من تكامل الجهود الرسمية لأطراف التحالف بوضوح وجد لتحقيق الهدف المشترك، و إزاحة كل ما يقف أمام هذا الهدف من عراقيل.





{anews}
{comments}