المدنيةمقالات الجنوب.. سجِّل مكانك!!


الاثنين 28 يناير 2019 07:48 صباحاً

عبود الشعبي

الجنوب.. سجِّل مكانك!!

أضاف العالم «قيد العطالة» لمنع الحسم في بلاد الساحل الغربي وفتح باب المشاورات الذي يسميه المراقبون للشأن اليمني «طريق التيه»، بعد أن وضعت الشرعية نفسها «قيد الاغتراب» لسنوات، بينما مكث الشعب ينتظر طويلاً زمن الوصول..!

لقد صار الحُلم بدخول صنعاء مجرد التغنّي بـ «يومٌ تغنّى...»!

أربع سنوات من الحرب والحوثي يقبض على صنعاء، بينما حكومة الشرعية تقبض على قصيدة المقالح «لابد من صنعاء...» بلا فكاك!

في السياسة اليمنية أيضاً بعيداً عن الجنوب.. نشهد خصمين اختلفا في كيلو 16 واتفقا على كيلوهات الجنوب في «العقلة» و«بلحاف» و«بحر صيرة» و«كنز المسيلة»!

كذا من عهد صالح.. يوم كانت أرض «حدّة» مجرد بلقعاً مهجوراً تحت الجبل تسكنهُ العقارب والهوام، ثم لمّا فُتِحَ عليه أنبوب نفطنا بغير حساب بُسِطت شرقاً وغرباً وخُطّ عليها أوسع الشوارع والجولات بزينات من الأضواء وأعمدة إنارة باهظة الثمن، ونُصبت القصور المصنوعة من الآجر والرخام وفلل من البلاط والزجاج!!

صباح الخير يا جنوب.. هل كان يقدر علي عبد الله صالح أن يعلن 22 مايو من ميدان السبعين أو حتى مدينة تعز عندما لوّى نظامه رأسه وصد عن مطالب المتقاعدين الذين خرجوا عام 2007 في شوارع عدن يطالبون بأبسط الحقوق؟!

نحن في الجنوب شعب «القناعة» ما عرفنا ثقافة «الفيد»، يكفي أحدنا راتبه.. لم نتعلم الحرص على الدنيا ولا السباق لجمع المال.. لكن لا نقبل بالضيم علينا ولا لغيرنا!

لقد كان صالح يدرك عندما لاذ بعدن عام 90م يبحث عن الوحدة مع الجنوب والفوز بفخر الإنجاز أن قبائل صنعاء لا عهد لهم.. فقد تركوه في 4 ديسمبر يلقى مصيره وحده بلا ظهير ولا نصير إلاّ من ابن شبوة الأصيل عارف الزوكا (بغض النظر عن موقفه السياسي) الذي ثبت إلى جانبه في أسوأ وأحلك أيام الرئيس الراحل!

وداعاً كومارت إن عزمت على الاستقالة.. أنت في نظر صاحب الكهف لست إنساناً حتى تبسط له كفّيك بالعطيّة وتُلقمهُ دُنيا الحديدة.. ولا تعتب عليه إذا «ضاربك»، أو رماك بالرصاص، فهو صاحب الحق الإلهي والسيد المطاع!

لقد ذهبنا يا كومارت إلى الوحدة في عام 90م بقلوب مشتاقة، بينما أقبل عليها نظام صنعاء لاستدراجنا إلى «جيبه»، على أننا الشيوعيون الكفرة الذين نستحق السلب والنهب.. وكون جنوبنا «مغنماً».. وعدن البوابة الخلفية لباب اليمن، وربما ألّفوا توشيحاً «عودة الفرع إلى الأصل..» مع الصلاة على النبي!

ثم سجِّل يا تاريخ أن هذا الجنوب المستباح مرتين من الشمال، يزجّ بأغلى رجاله في جبال صعدة ورمال الساحل الغربي لإنقاذ هذا الشمال من شرذمة قليلة التقمته من الطرف إلى الطرف في بضع أيام!!

هذا الجنوب بعد أن أتم تحرير أرضه من رجس أتباع إيران في زمن قياسي، ذهب مجدداً يقيل عثرات الشمال في البقع وبلاد الساحل الغربي ولا فخر.. فأيهما الوطن؟!

*نقلا عن صحيفة الأيام

 





{anews}
{comments}