المدنيةمقالات تغريدات ثلاث


الأربعاء 25 ديسمبر 2013 04:58 صباحاً

محمد علي محسن

تغريدات ثلاث

البيض والرئيس الخطأ !!

إذا ما كان هنالك ثمة خطأ يستوجب ندم علي سالم البيض ويستلزم اصراره على استعادة الدولة الجنوبية ؛ فهذا الخطأ لا أظنه فقط في التوحد الفوري الذي لم يراع فيه طبيعة الفروقات الاقتصادية والمجتمعية والثقافية الكائنة في الجنوب والشمال ، بل خطأ البيض الجسيم بكونه سلم دولة وشعب للرجل الخطأ الذي لم يكن يوما رئيسا لدولة وشعب ، أو انه سيكون رئيسا نزيها وعادلا وكفؤا لقيادة زمام دولتين متوحدتين وفي كيان واحد .

 

هبة شعبية وقادة فصائل

 

الهبة الشعبية كانت مذهلة من ناحية كثافة جماهيرها المتظاهرة صباح الجمعة ، فقياسا لزخم الحضور في الشارع كان الغائب الابرز هو الاتفاق على قيادة واحدة ووسيلة واحدة ، فبرغم ان الغالبية الساحقة تكاد مجمعة على غاية استعادة الدولة إلا أن اختلافها في ماهية الوصول الى الهدف شل فاعليتها واعاق مسيرتها نحو غايتها المنشودة .

 

نعم رأيت سيل بشري يتدافع بقوة وكثافة ، وبالمقابل ايضا ايقنت كم هي المأساة مستفحلة بفقدان القائد الملهم والموجه والموحد والمنظم لإيقاع واداء هذه الحشود الوفية والعفوية ؟ فمن يمتلك زمام مثل هذه الجماهير بكل تأكيد سيملك قرارها وخيارها ؟ انتهت التظاهرة بسلام وعاد المتظاهرين لبيتوهم وقراهم تاركين خلفهم جماعات مسلحة ولعلعة بنادق وقذائف تسمع زخاتها ودويها بين الفينة والفينة .

 

 تسأل وببراءة وبديهية : لماذا صوت الرصاص ولديكم شعب امضى واجدى من الكلاشينكوف والبازوكا ؟ كيف انتفضت الهبة الشعبية مقفلة عائدة دون قيادة ودون مبتغى محقق فيما ثارت لغة النار والبارود طاغية مقلقة مشهرة سلاح ثورتها ؟ خيل لي المسألة برمتها كامنة في قادة النضال وفي ذهنهم وتفكيرهم ، فلو انهم آهلين لقيادة هذه الجماهير ولثقتها وحماستها لما رأيناها تمضي في سبيلها بلا قيادة او غاية محددة ولما رأينا هذه القيادات تتمنطق السلاح وتفضل فصيلة عسكرية عن تظاهرة مليونيه .

 

زعيم ولديه حصانة

زعيم ويتشبث بحصانة تقية المساءلة والعقاب ، رئيس المؤتمر الشعبي العام ليبقي رئيسا على رئيس الدولة ، قالها الرجل بسخرية هازئة مستغربة ، ربما توقع مني اجابة حيال المسألة الملتبسة والسخيفة ، فكل ما استطعت قوله هو : دعك يا صديقي من زعامة ورئاسة رجل لم يحتمل رؤية ذاته بعيدا عن كرسي الرئاسة ، فالمصيبة ليست بزعامته او رئاسته وإنما بوجود مثقفين واعلاميين وقنوات وصحف تقتات من اهانة عقولنا وأدميتنا وكبريائنا ، ومن انتهاك مشاعرنا واوجاعنا وتضحيات شبابنا وشعبنا ، وهذه كارثة حقيقية ، فلقد سؤل برتراند راسل ذات حقبة عن ظاهرة الانقلابات السائدة باستثناء بريطانيا فأجاب : لأن بريطانيا لا يوجد فيها مثقف واحد يمكنه صياغة بيان الانقلاب .

 





{anews}
{comments}