الثلاثاء 30 أغسطس 2016 06:04 مساءً

د. ياسين سعيد نعمان

هي الحرب

هي الحرب بادوات شيطانية .. لا يمكن النظر الى اعمال القتل والتفجيرات وسفك دماء الأبرياء وكافة الاعمال الإرهابية في عدن الا بأنها جزء من الحرب التي يتمسك بها حلفاء الانقلاب للسيطرة على الدولة .

لو نتذكر كيف استخدموا مثل هذه التفجيرات في صنعاء في المساجد والساحات وامام كلية الشرطة ومستشفى العرضي وميدان التحرير وميدان السبعين وقاعة المركز الثقافي في اب وغيرها ضمن خطة وتحت عناوين تبرر الانقلاب والتمدد وتوسيع رقعة الحرب .

الخبرة الشيطانية التي اكتسبوها في هذا الميدان يقابلها غياب خطة واضحة لاعمار عدن والمناطق المحررة لأسباب عديدة منها ما تتحمله الحكومة الشرعية ومنها ما يتحمله التحالف ومنا ما تتحمله القوى السياسية والجنوبية منها على وجه الخصوص .

لا يبدو ان هذه الاطراف الثلاثة تمتلك رؤيا واضحة لكيفية الاستفادة من المناطق المحررة عدن والجنوب اضافة الى مارب لحشدها في معركة فرض السلام . ففي إطار العلاقة بين الاطراف الثلاثة يمكننا ان نستخلص خللاً ما هو الذي يسمح بتفريغ الجهد والتضحيات الكبيرة من خلال هذه الاعمال الإرهابية التي يراد لها ان تكون عنوانا كبيراً لفشل عملية مواجهة الانقلاب وهزيمته .

إن هذا الخلل يكمن في غياب آلية عمل مشتركة وكذا رؤيا مشتركة تعمل و تتحرك بمرونة وكفاءة مع التبدلات التي تشهدها الاوضًاع على كافة المستويات ، وكذا الحاجة لإعادة إعمار هذه المناطق بعيدا عما يطلقه البعض من هواجس الخوف من تكريس واقع انفصالي او غيرها من الهواجس غير المبررة .

هذا الخلل ضيع فرصة هامة في حشد هذه المناطق بما في ذلك إمكانية تحرير تعز والتحول من حالة الدفاع الى الهجوم . كان يمكن ان تشكل مركز ثقل في العملية كلها لو ان المقاومة ترابطت ضمن رؤيا محكومة بحسابات اكبر من الحسابات التي أخذت تحاصرها في رقع ضيقة من الفعل الذي لا يستقيم احيانا مع الأهداف التي تبرر كل هذه التضحيات .

باختصار ..التفجيرات وكافة الاعمال الإرهابية الجارية الان هي جزء من الحرب وهو الامر الذي يتطلب اعادة صياغة علاقة هذه الاطراف الثلاثة من منظور ينسجم مع ضرورة حماية المناطق المحررة وتحويلها الى مركز حشد عملي ومعنوي لفرض عملية السلام .





{anews}
{comments}