المدنية أخبار أخبار و تقارير قاطرة طورالباحة تكشف «المستور»: الموت القادم من جيبوتي

قاطرة طورالباحة تكشف «المستور»: الموت القادم من جيبوتي

السبت 24 فبراير 2018 02:35 صباحاً
المدنية أونلاين_عدنان الجعفري_العربي

تمتلك منطقة الصبيحة وعاصمتها طورالباحة، شريطاً ساحلياً يقدر بطول 150 كيلومتراً، وعلى الرغم من موقعه الإستراتيجي، فقد تجاهلت الحكومات المتعاقبة استغلاله بطريقة شرعية، ما دفع بتجار التهريب، إلى استخدامه هرباً من واجباتهم أمام خزينة الدولة، وتهريب ممنوعات وبضائع منتهية الصلاحية.

 

ويعمل تجار التهريب، على إيصال بضائعهم بصورة رسمية إلى ميناء جيبوتي، تصل من دولة مجاورة، ومن ثم يتم نقلها بزوارق عبر طرق التهريب، إلى الشريط الساحلي الذي يمتد من حدود مديرية البريقة في عدن، إلى منطقة راس العارة في الصبيحة، التابعة إدارياً لمحافظة لحج.

 

أخيراً، احترقت قاطرة كانت تحمل بضاعة مهربة في مدينة طور الباحة، «نكشت عش التهريب» بعد تشكيل المحافظ لجنة تقصي، كشفت ما كان مستوراً تحت يافطة الأمن، الذي اتضح فيما بعد، أنه حامي المهربين وعمليات التهريب.

 

الموت القادم من جيبوتي

باتت جيبوتي، المنفذ الآمن لتصدير الموت إلى مدن يمنية عبر الشريط الساحلي، الذي يقع في النطاق الإداري لمنطقة الصبيحة، وتزايد مؤخراً التهريب من قبل المهربين، مستغلين الوضع الذي تعيشة البلاد من حرب واقتتال وغياب الدور الحكومي في مكافحة التهريب والتجارة غير الشرعية.

 

وقال أحد التجار لـ«العربي»، إن المهربين يقومون بشراء بضائعهم بصورة شرعية من دول مجاورة، ويقومون بإيصالها إلى ميناء جيبوتي، ويعملون على نقلها إلى هناجر في جيبوتي، ومن ثم يحملونها على متن قوارب، لتنطلق من سواحل جيبوتي، وتصل إلى سواحل الخط الساحلي في راس العارة، ومن هناك، يلتقيها مهربين، يحمون البضائع حتى إيصالها إلى مخازن التجار.

 

وقال المهرب «هـ.ن.ص» لـ«العربي»، «نحن مهمتنا التنسيق مع التاجر وقت وصول الزوارق، ونلتقيها في الخط الساحلي، ونقوم بنقل البضائع من على متن الزوراق، إلى سياراتنا (من نوع شاص دفع رباعي)، ونسلك طرق ترابية بعيداً من نقاط المقاومة والأمن، وغالباً ما نخرج بسياراتنا ليلاً من دون أضواء، حتى نوصل البضاعة إلى أحواش في منطقة الخطابية، وهناك يكتمل دورنا، ويأتي دور آخرين مهمتهم التنسيق مع مدير أمن مديرية طورالباحة في حماية البضاعة بنقلها إلى المناطق الشمالية».

 

وأكدت اللجنة المكلفة من قبل المحافظ، للتحقيق بقضية احتراق القاطرة المحملة بالألعاب النارية، والتي قالت في تقريرها إنة تبين لها بأن القاطرة المحترقة نوع «فولفو» وصلت إلى مديرية طورالباحة، مساء يوم السبت، الموافق في 10. 2. 2018 ليلاً، كانت قادمة من محافظة تعز، وتوجهت إلى منطقة الخطابية في حوش شخص يُدعى عبده سعيد، وتم تحميل القاطرة بألعاب نارية، ثم وقفت بجانب الحوشفي في الخطابية، حتى يُأذن لها بالمرور بعد التنسيق من قبل مالكها مع مدير أمن مديرية طورالباحة، مقابل تسلمة من مالك القاطرة 300 ألف ريال يمني، مقابل السماح له بالمرور من جميع النقاط الأمنية حتى أخر نقطة للأمن العام، وبمرافقة مندوب مدير الأمن.

 

وجاء في تقرير اللجنة، أن سائق القاطرة أفاد بأنة سبق وأن دفع لمدير الأمن 700 ألف ريال يمني، في صفقة سابقة مقابل حمايته، وبالفعل تمكن من تمرير القاطرة إلى منطقة الدمنة في تعز.

 

«الأمن»... حاميها حراميها

واجب الأمن يقوم على حماية الناس المستهلكين، لكن ما يحدث في مدينة طورالباحة والمناطق التابعة للصبيحة إدارياً العكس، حيث يتم التهريب بحماية وعلم الأمن، فقد أفاد تقرير اللجنة، أن كل عمليات التهريب تتم بالتنسيق مع مدير أمن مديرية طورالباحة، مثنى زليط، بمقابل مبالغ مالية للسماح لها بالمرور والمرافقة حتى آخر نقطة، وهذا يدل على التواطؤ من قبل مدير الأمن، ولم يقوم باتخاذ الإجراءت القانونية لمنع التهريب المضر للاقتصاد الوطني، كما أن مدير أمن المديرية، لم يقم باتخاذ أي إجراءت رادعة ضد المهربين وعمليات التهريب.

 

وتسبب مدير الأمن بكارثة إنسانية واقتصادية، نتيجة حمايته قاطرة تحمل مهربات ألعاب نارية، وعند اكتشافها من قبل مسلحين، تم إيقاف القاطرة، وتم تبادل إطلاق النار واحتراق القاطرة التي تسببت بأضرار في منازل مدنيين، واحتراق شاب وبتر يد آخر، ولم تعوض الدولة للمتضريين أو الضحايا، في الوقت الدي يؤكد تقرير اللجنة أن «أقوال الشهود، تفيد بأن إطلاق النار على القاطرة، تم من قبل أفراد النقطة الأمنية التابعة لمدير أمن طورالباحة، وكذا تأكيد سائق القاطرة بأن إطلاق النار تم من النقطة الأمنية.

 

أضرار وصمت

تضررت منازل مواطنين جراء التهريب واحتراق قاطرة محملة ببضاعة مهربة، وأدت إلى إصابات بليغة بمدنيين، منهم من فقد يداه وآخرين أصيبو بحروق بليغة، ولم تبادر الجهات ذات العلاقة بأي معالجة للأضرار، في حين هي من تحمي المهربين. 

 

أما تقرير اللجنة، فقد أفاد بأن مدير الأمن، لم يتخذ أي إجراءات قانونية في عملية احتراق القاطرة وترك الأمر وكأنه شيئاً لا يعنيه، وكذا بقية الأجهزه الأمنية في المديرية والسلطة المحلية، الذين لم يتحملوا مسؤولية ما يجري في المديرية من عبث.

 

وقالت اللجنة في تقريرها، إن احتراق القاطرة خلّف أضراراً بالغة ومتوسطة، وإصابة بعض المواطنين بالإختناق وفقدان الوعي بسبب دخان البارود المشتعل، إضافة إلى تعرض 11 منزلاً لمواطنين مدنيين، فضلاً عن موت بعض الحيوانات.

 

الشاب عمر غازي عزاقر، التهمت النيران جسمه جراء انفجار مقذوف بيده، ولا يزال يرقد في إحدى مستشفيات مدينة عدن حتى اليوم، من دون أن يتعافى نتيجة الحروق الجسيمة.

 

شريط ساحلي سائب

أصبح الشريط الساحلي سائباً لا تهتم فية أي جهة حكومية ولو رقابية، ما مكن المهربين من استغلال هذا الفراغ، سوى توجيه وحيد لرئيس الحكومة التابعة للرئيس عبدربه منصور هادي، أحمد بن دغر، بقي حبراً على ورق، حيث وجه في منتصف العام الماضي، بإنشاء ميناء في الصبيحة في لحج في الشريط الساحلي.

 

يوضح يونس الصبيحي لـ«العربي»، أن «توجيهات رئيس الحكومة بإنشاء ميناء في راس العارة في الشريط الساحلي، مجرد تخدير، ولم نسمع حكومته تتحدث حتى عن التهريب وأضراره».

 

وأضاف أن «إنشاء الميناء ليس بالأمر السهل، ويتطلب دراسات وموافقات وترخيص دولي، ومكافحة التهريب يحتاج إلى جهاز أمني مزود بوسائل حديثة وأجهزة مراقبة عن بعد وليليّة»، فيما يرى المواطن جلال نبهان، أنه «لا يمكن للحكومة الشرعية إنشاء ميناء في الصبيحة في هذه الظروف، لا سيما وأنها تحت وصاية التحالف العربي». 

 

وأضاف «نحن ندرك مدى خبث سياسة الإمارات ضد المواني اليمنية، فكيف لها أن تساعد على إنشاء ميناء جديد؟»، مشيراً إلى أن الميناء إذا تم «سينافسها نتيجة الموقع الإستراتيجي للمنطقة».

 

ويهرب غالباً تجار التهريب أسلحة ومواد متفجرة إلى المناطق التي تقبع تحت سيطرة حركة «أنصار الله»، ويقومون ببيعها لهم.


{anews}