المدنية أخبار حوارات الوزير الرعيني: 11 فبراير شكل عنواناً للحرية والكرامة ومدخلاً للاستقرار والتنمية (حوار)

الوزير الرعيني: 11 فبراير شكل عنواناً للحرية والكرامة ومدخلاً للاستقرار والتنمية (حوار)

الخميس 14 فبراير 2019 03:50 صباحاً
المدنية أونلاين_حاوره_سعيد الصوفي

الـــ 11 من فبراير 2011 مثل منعطفاً تاريخياً هاماً لاتزال تخط سطوره في استكمال انجاز التغيير، والفصل بين تاريخين، يختلف ما بعده عن ما قبله.. هكذا تحدث ياسر الرعيني – وزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، في الحوار التالي الذي أجريناه معه بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة، وقال : لقد تحرر الوطن من الصمت والاستكانة، وتشكّل الوعي الجمعي للشباب، وتوحدت الغايات باتجاه التأسيس لمتغيرات جديدة، تهدف الى إحداث نقلة عميقة في المجتمع في كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمعرفية، وقد ساهمت هذه الثورة المباركة في فتح الأبواب التي أوصدتها السياسات الفاشلة طيلة العقود الماضية، للولوج باليمن إلى ركب الحضارة والبناء والتنمية، وإعادة الاعتبار لهذا الشعب الذي دمرته استكانة السلطة، والتي انعكست سلباً على المواطن اليمني الذي عانى كثيراً في الداخل وفي الخارج، وهي اليوم تحمي المشروع الوطني لتمثل اطارا جامعاً لكل أبناء الوطن سواء انخرطوا في فبراير عند انطلاقه أو العكس، فنحن اليوم صفاً واحداً في مواجهة مشروع الرجعية والتخلف المتمثل بالانقلاب. 

 

نحتفي اليوم بالذكرى الثامنة لثورة الـ ١١ من فبراير المجيدة .. ما الذي تحمله هذه المناسبة من ذكرى للشعب والوطن؟

بداية، وفي هذا العيد الوطني الأغر، أتقدم بالتهنئة لكل أبناء الوطن قيادة وشعباً بهذه المناسبة العظيمة التي نحتفل فيها بالعيد الوطني الثامن للثورة الشبابية الشعبية السلمية 11 فبراير المجيدة..

ويجدر بنا في هذا العيد الوطني أن نترحم على أرواح الشهداء الذين ارتوت الأرض بدمائهم الطاهرة الزكية في مختلف ساحات الحرية والتغيير وهم يبحثون عن بناء الوطن وتنميته وازدهاره، وتحية إعزاز وإكبار لكل من أصابته الرصاصات الغادرة فتسببت في جرحه، وأنينه، فقاوم تألمه لكي يكون الوطن سليماً معافى من كل أوبئة الفساد والاستبداد.

هذه المناسبة التي تحمل ذكرى تجديد العهد للثورة اليمنية بصناعة التاريخ والحضارة وميلاد وطن يتنفس فيه أبناؤه الصعداء، يحدوهم الأمل ببناء اليمن الجديد والدولة المدنية الحديثة.

يوم من الدهر، صنع شمسه الأبطال والأحرار من شباب الوطن المتطلعين لمستقبل وضاء، تتلاشى فيه دياجير ظلام الجهل والاستبداد التي عانى منها الوطن كثيراً بفعل سياسات خاطئة لإدارة البلاد انهكت الوطن، ودمرت التعليم، وحاربت الإبداع، وأعاقت البناء والتنمية، فكان هذا اليوم التاريخي الخالد إنقاذاَ للوطن، وعنواناً للحرية والكرامة والعزة والبناء والاستقرار والتنمية.

 

ماذا تعني هذه المناسبة للشباب ولأبطال الجيش الوطني وهم يخوضون المعارك ضد مليشيا الانقلاب ؟

تعني هذه المناسبة تجديد العهد للجمهورية والدولة العادلة، فهي تؤكد حضور أهداف ومبادئ وقيم الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر وفبراير الحاضرة في وجدان الشعب اليمني، وتجدد العزم، باستمرار النضال في ذات درب الأبطال والأحرار الذين ضحوا بأرواحهم وقاوموا بصدورهم العارية الرصاص الغادر في ساحات الحرية وميادين التغيير، من أجل اليمن وبنائه وتنميته، الطريق الى المستقبل المشرق، الذي يتجدد باستعادة الدولة وانهاء الانقلاب وما ترتب عليه.

كما تؤكد هذه المناسبة في ظل هذه التضحيات العظيمة التي يقدمها الشباب وكل فئات المجتمع، أن شعبنا العظيم قادر على حماية مشروعه واستكمال ثورته ومواجهة كل المشاريع التآمرية على الجمهورية، بكل شجاعة وبسالة وحزم للدفاع عن الوطن وبناء اليمن الجديد.

 

كان لثورة الشباب أهداف معلنة حين انطلاقها في ١١فبراير ٢٠١١.. ما الذي تحقق منها الى الآن؟

مثلت الثورة الشبابية الشعبية السلمية 11 فبراير 2011م، امتداداً لمسار الحركة الوطنية، واستمراراً لنضال الأحرار من أبناء الوطن، وتجسيداً لمبادئ الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر، وتحقيق تطلعات الشعب، وفي هذا المسار برزت أهداف ثورة فبراير المجيدة مستوعبة أهداف الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر، ومواكبة لمتغيرات العصر ومتطلبات التقدم والحضارة والنهضة.. وقد حققت الثورة أهدافها بإسقاط التوريث، والنظام الفردي، كما قطعت شوطاً كبيراً في رسم معالم مستقبل الوطن، التي صيغت أسسه في الوثيقة الوطنية لمؤتمر الحوار الوطني، والتي تمثل مشروعاً وطنياً يستوعب أهداف الثورة في بناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تكفل الحقوق والحريات وتقوم على مبدأ التداول السلمي للسلطة، وتحقيق نهضة تعليمية شاملة، وبناء اقتصاد وطني قوي، وإعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية حديثة يضمن حياديتها، واستقلالية السلطة القضائية بما يضمن تطبيق العدل والمساواة.

وكان طبيعياً أن درب الثورة والتغيير والبناء لن يُقابل بالورود، أمام مصالح ومطامع النخب الحاكمة والتركة الثقيلة من الفساد والتدهور الاقتصادي التي تخلفها، لذلك سعت الثورة المضادة جاهدة لإعاقة مشروع الثورة وأهدافها، وكان انقلاب 21 سبتمبر 2014 انقلاباً على المشروع الوطني الذي توافقت عليه كل المكونات السياسية والاجتماعية، إلا أن هذه المساعي باءت بالفشل أمام ثبات الشباب وكل الشعب اليمني وصمودهم أمام هذه المؤامرة ودفاعهم عن تطلعاتهم لتنفيذ مشروعهم الوطني ببناء اليمن الجديد.

 

في ساحات التغيير كان للحوثيين حضور وكانوا يمارسون التقية يتظاهرون أنهم مع الثورة وفي الحقيقة لهم أجندتهم الخبيثة .. هل لاحظتم حينها تلك التحركات المريبة؟

الثورة فعل جماهيري مفتوح لكل من ينخرط فيه وفق مبادئ وقيم الثورة، ولا يمكن ان يحسب عليها من تخلف نهج وقيم ومبادئ الثورة، واذا ما رجعنا إلى أهداف الثورة الشبابية الشعبية السلمية، فقد جاءت أيضا لمعالجة كافة أخطاء ما قبل الثورة، من ذلك نهج إذكاء الصراعات، وتغذية المناطقية والخلاف المذهبي، وتفخيخ المستقبل بصراعات عقائدية وفكرية وثارات قبلية، وغيرها من الممارسات والسياسات والأخطاء التي دفعت الوطن إلى أتون الفوضى.. وانطلاقاً من ذلك كانت أهداف الثورة الشبابية الشعبية السلمية واضحة في معالجة كل أخطاء الماضي وبناء المستقبل، وحماية الوطن من الانقسام، والحروب الطائفية والاقتتال الداخلي، وحمايته من الفشل والانهيار .. إذ أن الدولة المدنية بمبادئها وأسسها تقضي على كل مشاريع الرجعية وكل مظاهر التخلف، وتُحرم وتُجرم نشوء التجمعات والعصابات المليشاوية المسلحة، والصراعات الفكرية والعقائدية، وتدفع بالجميع للممارسة السياسية الوطنية بعيداً عن الطابع الديني أو المذهبي، وتستبدل قوة الجماعات ومراكز النفوذ بقوة الدولة وهيبتها وبسط سيطرتها على كل الأراضي اليمنية، وفرض سلطة النظام والقانون.

وباعتبارها ثورة شعبية تستوعب الجميع من مختلف التيارات السياسية والفكرية ومن المستقلين بغض النظر عن الانتماء السياسي أو الخلفية الفكرية أو غير ذلك، طالما تم الالتزام بوسائل وأدوات الثورة والإعلان عن الإيمان بمبادئها والالتزام بضوابطها ونظامها الداخلي الذي جعل منها نموذجاً مشرقاً بسلميتها في شعب تكتظ دوره بالأسلحة بأنواعها المختلفة، ووسط ثارات قبلية وصراعات كبيرة.. حيث انصاع الجميع لسلمية الثورة بما فيهم رجال القبائل اليمنية المختلفة وغيرهم، وإن كانت ممارسات الحوثيين الاستفزازية لم تثبت نزوعهم نحو المشروع الحضاري السلمي والالتزام بالقيم الثورية الحضارية السلمية ومشاريع البناء والتقدم، فلم تُغفل الثورة ذلك، ففي الوقت الذي عملت فيه على معالجة مشاكل الماضي بما فيها مشكلة صعدة على أسس وطنية وليس الترقيع المؤقت وفقاً لأمزجة المليشيات التي مارست الكثير من الاستفزازات في الساحات، عززت الوعي الوطني ضد المليشيات والمشاريع الرجعية، واعلت مبادئ وقيم الجمهورية وحماية مؤسسات الدولة، وعملت من خلال الفعاليات التي نفذت في الساحات الى دفع الحوثي للتحرر من الأفكار الرجعية والجهل والتخلف، والاتجاه نحو الممارسة السياسية وفقاً لأسس وطنية تعمق الشراكة والتكافل والتعاون لبناء الوطن وردم الهوة التي أحدثها النظام السابق بإذكائه لنمو جذور الدولة العميقة التي ترعرعت في الدولة وتغلغلت في مختلف مفاصلها الحيوية.

وكانت علاقة الحوثيين مع النظام السابق واضحة حتى في فترة قيام الثورة، منها حروب صعدة التي سعى النظام من خلالها تدمير بعض قوى الجيش، ونهب الثروة وتكريس حكم الفرد.. واتضحت هذه العلاقة أكثر في مؤتمر الحوار الوطني في تقارب المواقف لمحاولة عرقلة استمراره، ومن ثم انقلاب 21 سبتمبر 2014م الذي كشف كل الحقائق المطمورة. وهاهم شباب الثورة اليوم في مقدمة الصفوف العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لدحر هذا الانقلاب وحماية المؤسسات وبناء الدولة المدنية العادلة.

 

ربما هناك بعض مواقف ترسخت في ذاكرتكم خلال مشاركتكم الى جانب الشباب في ثورة فبراير .. هل ممكن تحكي لنا بعضاً منها؟

المواقف كثيرة إلا ان أهمها اصرار هذا الشعب وصبره في الساحات ومقاومة الرصاص والظلم في سبيل اعلاء قيم الحرية والعدالة والمواطنة والنظام الجمهورية الديمقراطي وبناء دولة المؤسسات، فلم يكن ليطلب مقابل ما قدمه من تضحيات سوى قيام دولة النظام والقانون التي تحمي حقوق وحريات شعبها.

 

كيف تقيم العلاقة الارتباطية بين ثورة ١١ فبراير ووثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل ؟

أهداف الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر وفبراير ونضالات الحراك الحنوبي السلمي والقوى السياسية كلها عبرت عنها مخرجات الحوار الوطني المشروع الوطني الجامع الذي جاء معبرا عن كل التطلعات وتأكيدا على قيم ومبادئ الثورة الشبابية الشعبية السلمية 11 فبراير، فقد كان المؤتمر ضمن خطوات الانتقال السلمي للسلطة التي تضمنتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وهي المرة الأولى التي يشارك فيها الشعب بشكل حقيقي في وضع أسس بناء الدولة وتحديد ملامح المستقبل، فكانت مخرجات الحوار مجسدة لأهداف الثورة ببناء الوطن، الذي شرع فيه اليمنيون بتأسيس دولتهم من جديد في مختلف المجالات بخطوات واثقة ومتينة تؤسس لدولة قوية عمادها الشراكة في السلطة والتوزيع العادل للثروة.

 

الوثيقة تعد مشروعاً وطنياً جامعاً جاء استجابة لمطالب شعبنا بتحقيق العدالة والمواطنة المتساوية والشراكة في السلطة والتوزيع العادل للثروة .. ما مستقبل هذا المشروع؟

هذا المشروع الوطني وجد لينفذ، ولا سبيل للتراجع عن هذا الخيار، لأنه مشروع شعب، وهذا الشعب هو الضامن لنجاح تنفيذه على أرض الواقع، وقد وضعت الحكومة بقيادة فخامة رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي مسألة تنفيذ المخرجات في سلم أولوياتها كونها تمثل رؤية توافقية لوضع اللبنة الحقيقية لبناء الدولة الاتحادية دولة المؤسسات والعدالة وإرساء قواعد الأمن والسلام، والتوزيع العادل للسلطة والثروة.

ومستقبل المخرجات سيتجسد على الواقع من خلال التنفيذ الفعلي وصولاً لبناء اليمن الاتحادي الجديد، وتلبية تطلعات شعبنا اليمني في تحقيق التغيير المنشود.

 

الحوثيون وحلفاؤهم رأوا أن مشروع الوثيقة تهديد لمشروعهم الأسري والكهنوتي ولمراكز القوى والنفوذ التقليدية .. برأيك هل أدرك اليمنيون مخططات الانقلابيين وأهدافهم الخبيثة ؟

سعى الانقلاب المشؤوم الى عرقلة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وبناء اليمن الجديد، رغم أن جماعة الحوثي الانقلابية كانت شريكة في الاتفاق على مخرجات الحوار الوطني بل كانت أحد مطالبها الثلاثة عند تنفيذ انقلابها على الشرعية هي تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الذي انقلبت عليها أيضاً بمجرد سيطرتها على العاصمة صنعاء وعلى مؤسسات الدولة، والشعب اليمني يدرك مخططات هذه المليشيات التخريبية والتدميرية منذ نشوئها، ولم يعد الأمر مرتبطاً بإدراك المجتمع لأهداف المليشيات الخبيثة، إذ تحول ذلك من الإدراك إلى المعاناة الواقعية التي عاناها المواطن اليمني من هذه المليشيات ودمويتها وفسادها وجهلها وانتهاكاتها التي لم تستثن أحداً بما فيها حلفاءها.. ومن تبقى مع هذه الجماعة هم الداعمون لمراكز النفوذ التقليدية التي ترى في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني خطراً على مستقبلها، لأن المخرجات تحقق العدالة والمواطنة المتساوية وتنصف المظلومين وتقضي على المركزية وتعزز من لا مركزية الحكم عبر إقرار النظام الاتحادي من ستة أقاليم تحقق التنوع والتعاون والتنافس في عملية البناء والتنمية والتطوير وتخرج البلد من ضيق العيش والبطالة إلى التنمية المستدامة والعيش الكريم،  إضافة الى أن الانقلاب انفضح امام الجميع، ولم يعد فيه سوى من تم استقطابهم وتربيتهم في الحوزات، أو من المكرهين والمغلوبين على أمرهم، أما بقية الشعب فهو يدرك مخاطر الانقلاب، ويشارك في الدفاع عن الوطن واستعادة الدولة.

 

ماذا يعني التحول الى الدولة الاتحادية .. وهل الطريق سهل للوصول إلى هذا الهدف؟ وماهي رؤيتكم الاستشرافية لمستقبل اليمن الاتحادي الجديد؟

يعني التحول إلى الدولة الاتحادية، بناء دولة من ستة أقاليم يتمتع جميع المواطنين فيها بحقوق متساوية بغض النظر عن محل الميلاد والأصل والمكان والنوع، وعلى مبادئ المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية وعدم التمييز، واختطاط مسار جديد يقوم على مبادئ سلطة القانون بموجب دستور اتحادي يحول دون الهيمنة والاحتكار ويصون مصالح الأقاليم الحيوية، فضلاً عن التحرر الكامل من الفساد والاستبداد والاستئثار بالسلطة والثروة عبر إنهاء مركزية السلطة وسوء استخدامها، ويرسم الدستور الجديد تقسيم السلطات بين مختلف مستويات الحكم بدءاً بالإقليم والولاية وذلك لضمان مشاركة شعبية واسعة وكفؤه وفاعلة في عملية اتخاذ القرار، وتمكيناً للحكومات الإقليمية والمحلية من أداء دورها المحدد في الدستور، ويعمل الجميع في إطار شراكة وتعاون على توجيه دفة التنمية لمسارها الصحيح، وتحقيق تنمية مستدامة على المستوى المحلي، وتعزيز مفاهيم المبادرة والتنافس والمشاركة المدنية النشطة..وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني والتحول إلى اليمن الاتحادي ليست عملية إجرائية مجردة بل هي ترجمة دقيقة لأحلام كل رواد الحركة الوطنية، ووفاء لتضحيات الأحرار، ودماء شهداء الثورة والحرية والتغيير، كما أنها المستقبل الأمثل للأجيال القادمة، وباعتبارها مشروع وطني يمتلكه الشعب، فهو الضامن لتنفيذها على أرض الواقع.

 

ماذا عن الدور المجتمعي المساند للمشروع الوطني المتمثل بمستقبل الدولة الاتحادية؟

هناك تفاعل إيجابي هادف يقدمه المجتمع بمختلف فئاته إسهاماً في نجاح تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.

هذا التفاعل الإيجابي، يعزز تأكيد تمسك الشعب اليمني بمخرجات الحوار الوطني كمرجعية وطنية لا يمكن السماح بتجاوزها، ويؤكد استشعار الجميع للمسؤولية الملقاة على كاهلهم لبناء الوطن وتنميته، وتأكيد لثوابت قيم الانتماء والولاء والهوية الوطنية الراسخة في وجدان المجتمع.

 

وكيف تقيمون دور المؤسسات الحكومية والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني؟

هناك تعاون وتكامل بين المؤسسات الحكومية والسلطة المحلية ومنظمات المجتمع المدني في تنفيذ المخرجات.. ولدينا خطط تعزز هذه الشراكة وتحقق التكامل الرسمي والمجتمعي.

وعزز هذا التكامل توجيهات فخامة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية بضرورة الإسراع بتنفيذ مخرجات الحوار ورفع الوعي بها، وحرص الحكومة على ترجمة هذه التوجيهات من خلال خطط وبرامج ومشاريع فاعلة، يتعاون فيها الجميع في الإطار الرسمي والمجتمعي.

وسنعمل خلال الفترة القادمة لتنفيذ خطة الحكومة الهادفة استيعاب مخرجات الحوار في كافة مؤسسات الدولة من خلال تنفيذ برامج التأهيل والتهيئة في مؤسسات الدولة بالشراكة والتعاون مع المؤسسات المعنية والمحددة بقرارات مجلس الوزراء.

 

ماهي البرامج التي نفذها مكتب وزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني خلال العام الماضي، وخطتكم للعام الجاري ؟

تستند البرامج التي نقوم بتنفيذها عموماً على الخطط التنفيذية، والتي بدأناها بمرحلة التقييم، ومن ثم إعداد الدراسات، والرفع بالمشاريع الموائمة لطبيعة المرحلة، ورفع التوصيات المتضمنة أولويات وخطة العمل التي أقرتها القيادة السياسية، والحكومة، ومن ثم وضع البرامج التنفيذية اللازمة، والبدء بالتنفيذ على أرض الواقع.

وخلال العام الماضي تحققت إنجازات كثيرة في محاور متعددة، منها المحور السياسي، المحور القانوني،  المحور التوعوي،  محور التأهيل والبناء المؤسسي، تم خلالها التركيز على الحفاظ على ما تم إنجازه من مخرجات الحوار الوطني، والتهيئة لإنجاز ما تبقى من استحقاقات المرحلة الانتقالية بعد إنهاء الانقلاب، وضمان استمرار وكسب الدعم السياسي والفني والمادي والإقليمي والدولي لمخرجات الحوار الوطني، وكذا تعزيز تماسك نسيج المجتمع والإسهام في تعزيز المصالحة والسلم الاجتماعي في المجتمعات المحلية وحماية الحقوق والحريات، واستئناف العمل على تنفيذ ضمانات مخرجات الحوار الوطني، فضلاً عن العمل على تفعيل المؤسسات التي أنشئت وفقاً لمخرجات الحوار الوطني، ورفع وعي المجتمع بمخرجات الحوار الوطني ومسودة الدستور الجديد، إلى جانب الإسهام في تهيئة مؤسسات الدولة للانتقال إلى الشكل الاتحادي وفقاً لمخرجات الحوار الوطني.

وفيما يتعلق بخطة شؤون تنفيذ مخرجات الحوار خلال العام الجاري فإنها حافلة بالبرامج والأنشطة التي تستهدف مجالات متعددة منها المجال السياسي، والقانوني والتوعوي والبناء المؤسسي، حيث تركز الخطوط العريضة للخطة على استمرار العمل على إنجاز ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وضمان استمرار الدعم السياسي والفني لمخرجات الحوار الوطني وتنفيذها بما تتضمنه من تعزيز الشراكة مع المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية..كما سيتم التركيز على استمرار الجهود في تنفيذ برامج رفع الوعي بمخرجات الحوار الوطني ومسودة الدستور الجديد، وسيتم أيضاً العمل على تفعيل وبناء قدرات المؤسسات المعنية بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وكذا التركيز على تأهيل وتدريب الكادر الوظيفي للدولة وفقاً لمخرجات الحوار الوطني ومسودة الدستور، والاستمرار في جهود الاسهام في تعزيز السلام في المجتمع المحلي، وتعزيز المصالحة المجتمعية والوئام الوطني والسلام، وتعزيز الحقوق والحريات العامة، إلى جانب تنفيذ توصيات ورقة ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار الوطني فيما يتعلق بمؤسسات الدولة عموماً والمؤسسات التشريعية خصوصاً.

 

ابطال الجيش الوطني يسطرون اليوم الملاحم البطولية ضد مليشيا الحوثي الايرانية في مختلف الجبهات ويلقنونها هزائم متتالية.. ماهي الرسالة التي توجهها إليهم؟

نتقدم إليهم جميعاً بأزكى التهاني بهذا العيد الوطني، ونحيي جهودهم وتضحياتهم الكبيرة وهم يدافعون عن وطنهم بشجاعة واستبسال وتفان وتجرد عن كل المطامع والأهواء والمصالح الشخصية.

هذه الجهود لن تضيع هدراً، ولن تذهب تضحياتهم سدى، فنضالهم يقود إلى النصر، الذي سيتوج ببناء اليمن الاتحادي الجديد الذي يلبي تطلعات شعبنا اليمني، ودمائهم الزكية التي روت الأرض وعززت الحرية والكرامة التي تعيد لشعبنا اليمني الأمل والتفاؤل بدحر المليشيات وإنهاء الانقلاب وما ترتب عليه، واستعادة الدولة، وبناء الوطن، وتحقيق أهداف الثورة الشبابية الشعبية السلمية 11 فبراير المجيدة.

 

ماهي الرسالة التي تريد ان تقولها في نهاية هذا الحوار؟

الوطن أمانة في أعناق الجميع، والتاريخ سيسطر بحروف من نور كل من ضحى وعمل وأسهم في بناء الوطن وإنقاذه من العصابات التخريبية، وهي دعوة لكل أبناء الوطن بدون استثناء لمساندة المشروع الوطني، والضغط باتجاه تغليب مصالح الوطن العليا فوق كل اعتبار، وصد كل من يسعى لاستمرار هذه الحرب ويسعى لتعطيل وعرقلة تنفيذ المخرجات على أرض الواقع.

وعلى الجميع أن يكونوا صفاً واحداً، بعيداً عن الخلافات البينية التي تعيق الاستمرار في عملية البناء، وتخدم المشاريع التخريبية وتنعكس آثارها السلبية على الفرد وعلى المجتمع، وعلى مستقبل الوطن.

نقلا عن سبتمبر نت


{anews}