المدنية أخبار الثورة مستمرة الربيع العربي بين الواقع والرؤيا والإلهام..قراءة فكرية

الربيع العربي بين الواقع والرؤيا والإلهام..قراءة فكرية

الثلاثاء 05 مارس 2013 07:00 مساءً
باسم فضل الشعبي

الربيع العربي ليس مجرد حالة عاطفية ما أن تبدأ حتى تنتهي,هو ظاهرة طبيعية مرتبطة بمشروع نهضوي عربي كبير يتغذى من المسار الفكري والفلسفي الذي ترسمه عملية التفاعل بين حالة الإلهام وحالة الواقع العربي الذي تتطلع فيه الجماهير إلى الجديد.

 

حالة إمتزاح بين (الواقع والرؤيا والإلهام ) تفضي في النهاية إلى ما يشبه اختراع شيء جديد أو حل جديد يصلح لمعالجة مرض الإستبداد والديكتاتورية وبناء مشروع النهضة.

 

لقد كان الربيع العربي شيئاً صادماً وغير متوقعاً لقوى عديدة داخلية وخارجية وهي إذ عجزت عن منعه من الحدوث وانجاز هدفه الأول باسقاط رؤوس الأنظمة ومشروعات التوريث،ها هي تسخر كل إمكاناتها لمنع الثورات من الانتقال إلى المرحلة التالية والمتمثلة في بناء مشروعات النهضة عبر شيطنة الثورات وكل من يرتبط بها فكرياً وتنظيرياً عبر وسائل وادوات مختلفة انطلاقاً من ادراكها العميق بتأثير المسار الفكري والفلسفي على حركة الجماهير والانتقال بها من مرحلة إلى أخرى،من حالة الثورة إلى حالة الدولة وبالتالي يكتمل نجاح التجربة العربية الفريدة والملهمة,هذه العملية الطبيعية تعترضها الآن العديد من التحديات والصعوبات لمنع اكتمالها وتحققها خوفاً من تحولها إلى ظاهرة ملهمة.

 

ومثلما مثلت الثورة حالة أمتزاج بين (الواقع والرؤيا والإلهام) فإن بناء الدولة ومشروع النهضة يتخذ الحالة الطبيعية والفلسفية والعبقرية نفسها في انتاج او اختراع شكل جديد جذاب وعصري بالاعتماد على عوامل عديدة اهمها الإنسان او الجماهير وطاقاتها المتحفزة والمتطلعة للجديد.

 

فالثورة بالنسبة للإنسان هي عملية فلترة تبدأ داخله أولاً قبل أن تتحول إلى فعل شعبي وجماهيري عريض هادف ومهدف، ويفترض الآن أنه لدينا إنسان عربي متحرر من القيم الضحلة للإستبداد وجاهز للإنخراط في بناء المشروع الحضاري والنهضوي للأمة الذي تصوغه عقول المفكرين والفلاسفة التنويرين أو المعرفيين العرب.

 

في هذه الحالة تتجلى حقيقة الربيع العربي بما هو رسالة للإنسان من أجل التحرر والبناء لعبت السنن الكونية والسماوية دوراً كبيراً في سقلها وتشكيلها إلى جانب عبقرية الإنسان نفسه الذي قرأ بعمق وتروي واقعه العربي وتجارب أمته وموروثها الحضاري وتجارب الغير ليبدع حلاً سلمياً حضارياً يعالج مشكلة الاستبداد ويشيد معادلة النهضة.

 

ومثلما بدأت الأمة نهضتها قبل 1400عام ونيف بالكلمة وبناء الإنسان وتحريره من الاعتقادات البالية ها هي تقف اليوم أمام معادلة مشابهة في عصر مغاير غير انه لا يختلف في صنميته وجاهليته وماديته عن ما سبق.

 

إذن الربيع العربي بالضرورة عملية صيرورة مستمرة تتوقف على عاملي الكلمة والإنسان،وظاهرة طبيعية فلسفية كونية تجدد نفسها وتتجدد معها الأمة ومشروعها وخطابها النهضوي وتتشابك حلقاتها مشكلة وحدة حضارية متكاملة ستمتلك القدرة مستقبلاً من خلال التوظيف العصري لحضارتها وموروثها وامكاناتها الأخرى من أن تكون رقماً صعباً في المعادلة الحضارية الكونية والإنسانية.

 

وعودة على بدء يتبين لكل لبيب أن الربيع العربي ليس محض حالة جماهيرية فوضوية أو مؤقتة بقدر ما هو عملية تراكمية سننيه دارت عجلته ولن تتوقف..كما أن بناء مشروع الدولة النهضوي ليس محض كليشات وأشكال صنمية معاقة ومعطلة لحركة التطور  بقدر ما هو فلسفة فكرية وتنويرية عميقة تنزع نحو بناء تجربة جديدة ودافعة بحركة التطور إلى الأمام.


{anews}