المدنية أخبار من حولنا الحروب السرية في ليبيا: مرتزقة وأموال وقوات خاصة

الحروب السرية في ليبيا: مرتزقة وأموال وقوات خاصة

الأربعاء 30 مارس 2016 05:25 مساءً
المدنية/متابعات:

مضى حتى الآن قرابةُ شهرين على اتفاق «الصخيرات» بالمغرب، الاتفاق الذي توافق فيه الفرقاء الليبيون المتناحرون على تشكيل حكومةٍ وطنية مشتركة تنهي حالة الفوضى في ليبيا، وتوقف تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في المناطق الليبية.


وكما توقعنا في تقرير سابق، فقد فشل الاتفاق. وحتى الآن، لم يسفر عن النتائج التي كانت مرجوة منه، وقد أشرنا إلى عاملين أساسيين سيعرقلان أية محاولة للوصول بليبيا إلى بر الأمان، يتجليان في انتشار السلاح والجماعات الجهادية، وتدخلات الأجندات الإقليمية والدولية، وتضاربها وفقـًا لمصالحها السياسية والاقتصادية المتعارضة.

 

مرتزقة العالم في ليبيا

ربما لم تكن حكومة البرلمان الليبي في طبرق «المعترف بها دوليًّا» بعيدةً عن الصواب، عندما نشرت تدوينة على موقع «فيسبوك»، تقول فيها: «إن ليبيا أصبحت ملاذًا للإرهاب ولجماعاته ووكرًا للمجرمين القادمين من مختلف أصقاع الأرض».


فمن جهة، تتزايد الأعداد الملتحقة بتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، خصوصًا من تونس والمغرب ومصر بحكم القرب الجغرافي، وكانت صحيفة التلغراف قد نشرت تقريرًا بداية الشهر المنصرم، ورد فيه أن تنظيم الدولة «في ليبيا يقوم بتجنيد مرتزقة من دول إفريقية فقيرة، مثل تشاد والنيجر والسودان، مقابل حوافز مالية قد تصل إلى ألف دولار شهريًّا».


لم يكن توظيف المرتزقة في حروب ليبيا أمرًا جديدًا، حيث كان نظام العقيد معمر القذافي، قبل سقوطه، يستعمل الآلاف من المرتزقة الأفارقة من جنوب الصحراء لقمع مظاهرات ثورة «17 فبراير»، التي اندلعت عام 2011، كما أشارت مصادر أيضًا إلى أن المعارضة في ليبيا تستعمل بعض المرتزقة الغربيين لإطاحة نظام القذافي، بتمويل خارجي.


وما يزال حتى الآن استخدام المرتزقة حاضرًا في الحرب بليبيا، من قبل أطراف الصراع المحلية والقوى الخارجية.


من جهة أخرى، صارت ليبيا أيضًا ملجأ للمجرمين الدوليين الهاربين من العدالة، وسوقًا حرة لتجار المخدرات والسلاح، كما أنها غدت تستقطب عصابات تهريب المهاجرين، التي تنشط قبالة شواطئ «زوارة الليبية»، مستغلة الفوضى الأمنية التي تعيشها البلاد.

 

التدخل العربي في ليبيا

لم تنجُ ليبيا من التدخلات الإقليمية العربية منذ بداية تداعي الوضع، حيث دعمت دول الخليج «الثوار» ضد نظام القذافي، الذي كان يكن لهم العداوة، وبعد انتصار ثورة «17 فبراير»، اختلفت الأطراف الليبية ولجأت إلى لغة السلاح مع بعضها البعض لحسم خلافاتها السياسية، واختلفت معها التحالفات الخليجية.


اختارت قطر، تماشيًا مع دعمها لحركات «الإسلام السياسي» في المنطقة، دعم قوات «فجر ليبيا» التي تتمركز في مصراتة وتسيطر على طرابلس، وكانت تحقيقات وسائل إعلامية فرنسية قد كشفت العام الماضي عن أن قطر بمعية تركيا تسددان رواتب طيارين يحاربون في صف قوات «فجر ليبيا».

 

بينما وجهت الإمارات والسعودية دعمهما المالي والعسكري نحو قوات حكومة طبرق، العدو اللدود لقوات فجر ليبيا، بهدف الحد من نفوذ «الإسلاميين» داخل ليبيا، كما فعلتا في مصر، وتروج تقارير إعلامية بين الفينة والأخرى بأن الإمارات تشن غارات جوية في مدينة أجدابيا ومصراتة.


أما نظام السيسي في مصر، فلا يخفي تأييده لقوات حفتر في القضاء على ما يصفهم بـ«الجهاديين»، كما سبق لطائرات مصرية أن نفذت غارات جوية ضد جماعات إسلامية وصفتها بأنها «متشددة» في مناطق متفرقة من ليبيا، ردًا على «مذبحة الرهائن» التي قام بها تنظيم داعش في حق عاملين مصريين بليبيا.

 

التدخل الأمريكي في ليبيا

كان تدخل حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية خلال 2011 عاملًا حاسمًا في هزيمة قوات العقيد معمر القذافي أمام ثوار «17 فبراير»، وأنقذت الطائرات الفرنسية سكان بنغازي في الوقت المناسب من إبادة محتمة من قبل قوات القذافي، التي كانت على وشك اجتياح المدينة، لولا التدخل الجوي.


ومباشرة بعد إسقاط نظام القذافي، أعلن الناتو رسميًّا إنهاء تدخله العسكري الجوي في ليبيا، لكن رغم ذلك عادت بعض الدول الغربية للقيام ببعض العمليات ذات الطابع العسكري في ليبيا، ولا سيما في الآونة الأخيرة بعد صعود تنظيم داعش في المنطقة.


وخلال سبتمبر/ أيلول 2012، وقع هجوم استهدف القنصلية الأمريكية في ليبيا، تسبب في مقتل أربعة دبلوماسيين، منهم السفير الأمريكي كريس ستيفنز، ومذاك الحين توعد المسؤولون الأمريكيون تنظيم «أنصار الشريعة»، الذي تبنى الهجوم، بدفع الثمن.


وبالفعل في 18 يونيو/ حزيران2014 ، اعتقلت قوات خاصة أمريكية «أحمد أبو ختالة» أحد المشتبهين بالتورط في الهجوم على السفارة الأمريكية، وكان هذا أول تدخل مباشر تقوم به قوات أمريكية برية علنيًّا في ليبيا؛ مما أغضب البرلمان الليبي الذي اعتبر الأمر تعديًا على السيادة الوطنية.


ويثير تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية، من إمكانية تحول المنطقة إلى معقل للجهاديين في ظل الفراغ الأمني والسياسي، حيث يقول وزير الخارجية الأمريكي جون كيري: «آخر ما نريد أن نرى في العالم هو خلافة زائفة تملك مليارات الدولارات من عائدات النفط» الأمر الذي فسرته نيويورك تايمز بأن التدخل العسكري في ليبيا «أصبح مسألة وقت» للقضاء على التنظيم.


لكن في الوقت نفسه، تحرص إدارة أوباما على عدم التورط في تدخلات عسكرية لا يسفر عنها تحسن الأوضاع، كما حدث بعد إطاحة نظام القذافي، وبدلًا من ذلك تركز على جمع المعلومات الاستخبارية عن الوضع من خلال طائرات بدون طيار، والاعتماد أحيانًا على العمليات الخاصة، والغارات الجوية السريعة، كما حدث نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي، عندما قصفت طائرات أمريكية معسكر تدريب للدولة الإسلامية في صبراتة، وأوقعت حوالي أربعين قتيلًا.

 

التدخل الأوروبي في ليبيا

بالرغم من توافق البلدان الأوروبية مع الولايات المتحدة الأمريكية حول ضرورة تقويض تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، إلا أن لأوروبا رهانات أخرى تسعى إلى تحقيقها.


من جانبها، تخشى أوروبا، في ظل دوامة العنف والفوضى التي تعيشها ليبيا، من تنامي نشاط مافيا التهريب السري إلى الشواطئ الإيطالية، وكان الاتحاد الأوروبي قد صادق مؤخرًا على خطة التدخل في شواطئ ليبيا للحد من نشاط المهربين، بعد وصول المهاجرين بالآلاف العام الماضي.


وكانت فرنسا، قد قامت بحملات استطلاعية في السماء الليبي، وأرسلت عددًا من القوات الخاصة لتنفيذ عميات عسكرية ضد جماعات جهادية في ليبيا، في سياق رد فعلها بعد هجمات باريس، كما ذكر تحقيق لـ«فرانس24»، وتحرص فرنسا كذلك على ضمان مصالح الطاقة الخاصة بها في ليبيا، حيث تعد المستورد الأول للنفط الليبي.


وقد كشف موقع «ميدل أيست آي» خلال اليومين الأخيرين عن قيام قوات خاصة مشتركة بين بريطانيا والأردن بتنفيذ عمليات عسكرية في ليبيا، تهمّ بالقضاء على قادة تنظيم الدولة الإسلامية هناك، ومنذ بداية العام الجاري يجري الحديث في أوساط إعلامية عن قناص مجهول يقطف رؤوس قادة التنظيم في سرت، واحدًا تلو الآخر.


{anews}