المدنية أخبار فكر وأدب غياب المسرح في عدن.. دواع امنية وغياب الدعم

غياب المسرح في عدن.. دواع امنية وغياب الدعم

السبت 16 يوليو 2016 07:36 مساءً
المدنية/عدن/نبراس الشرمي:

ما زالت مروى الطفلة العدنية تتذكر ما شاهدته من مسرحيات وتمثيليات على خشبة سينما هريكن التي كانت تقام طيلة أيام العيد, أثناء مرورها برفقة أمها أمام بوابة السينما بحي الخساف.


لعل الصورة الأبرز التي لم تفارق فتاة العيد كما تشير إليها, هي مشهد تلك المرأة الضخمة التي كانت تتحدث اللغة العربية بركاكة في مسرحية ,معك نازل, بقولها:"لم أنسى صورة تلك المرأة ولا كلامها".


وعلى الرغم من إغلاق أبواب السينما أمام المشاهدين هذا العام في محافظة عدن -العاصمة المؤقتة للبلاد- لأسباب عدة, لم ينقطع أمل تلك الطفلة في الإلحاح المتكرر على أبويها لإدخالها السينما لمتابعة مسرحية العيد.


وفي الساعة الخامسة عصراً من رابع أيام عيد الفطر المبارك, توقفت طفلة العشر سنوات فجأة حين كانت تسير بجوار والدتها ممسكة بجسد الأم كمن يحاول مترجياً إيقاف عجلة الأحداث, لتسأل بخضوع الطفل: "تعالي ندخل السينما نتابع مسرحية العيد", أجابتها الأم تحت ضغط عجلة الأحداث: "السينما مغلقة ولا مسرحيات", لماذا لا مسرحيات؟!, إنها الحرب يا بنتي!!. فهذا هو حال المسرح العدني اليوم.


واستطاعت فرقة خليج عدن المسرحية, بجهود شابة جاءت من اختصاصات مختلفة,  خلال السنوات الماضية إنعاش المسرح العدني بعد 20عام من التدهور والغياب التام, حيث حازت تلك الجهود على إعجاب الجمهور اليمني عامة والشارع العدني خاصة, وتعد فرقة خليج عدن هي من ابتكر موسم العروض المسرحية في الأعياد.
  

دواع امنية 

وعن غياب الموسم المسرحي هذا العام في عدن, يقول مؤسس فرقة خليج عدن المخرج والكاتب المسرحي عمرو جمال: "غياب المسرح هذا العام نتيجة للظروف الأمنية والاستثنائية التي تعيشها مدينة عدن, فالمسرح الجماهيري مرتبط ارتباطً وثيق بالحالة الأمنية".
ويرى في حديثه لـ"عدن تايم: "ضمن الوضع الحالي من الصعب علينا كمنظمين لفعالية مسرحية تحمل مسؤولية وسلامة 800 مشاهد".


وأضاف جمال, "من الصعب الحصول على رعاية لإنتاج عمل مسرحي في هذا التوقيت نتيجة للانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلد".
 

غياب الرعاية

وفي المقابل يعتبر النجم العدني الشاب, رائد طه, إن من اكبر الصعوبات والعراقيل التي تواجه نجوم المسرح العدني تكمن في انعدام الرعاة الفنيين والسيولة المادية في عدن وهو ما أدى إلى صعوبة تجهيز الأعمال المسرحية.

 

وقال في حديث لـ"عدن تايم" من أسباب هدم الإبداع في المجال المسرحي العدني, هو عدم وجود مكان مناسب لعرض الأعمال المسرحية كخشبة مسرح متكاملة تتوافر بها كل الإمكانيات المناسبة التي تساعد الفنان للإبداع المسرحي".
وأشار طه, إلى أن غياب الإنتاج الفني وشح المؤلفين في عدن, يعد من أبرز أسباب تدهور الخدمات ألإنتاجية للأعمال الفنية.
 
بحثا عن الدعم

ويعتقد رئيس مجلس إدارة "مؤسسة ألق" للإنتاج الفني, أحمد السيد, إن "الإنتاج الإعلامي اليوم يحتاج إلى شركات ترعى الأفكار وتؤمن بها, خاصة وان كثير من التجار لا يفهمون معنى التسويق".


وأشار في حديثه لـ"عدن تايم" إلى أن كثير من الشركات فضلت أن تعلق أعمالها وتقف بالحياد حتى لا تتأثر أملاكها من اعتراض أحد أطراف الصراع السياسي والنزاعات المسلحة, وهو الأمر الذي أدى إلى توقف الإنتاج الفني.


ويرى السيد " إن هذا الأمر أوجد الحاجة إلى تدخل جهات عليا لدعم الإنتاج الفني بما يخدم الشرعية والتحالف, وبما يكفل نقل صورة واقعية للخارج العربي أو الغربي لواقع ما يحدث أو حدث".
 
ريادة ولكن

ومن وجهة نظر رئيسة "مؤسسة أكون" للحقوق والحريات الناشطة الحقوقية, لينا الحسني, ان للمسرح دور كبير وهام في رفع مستوى الوعي بين الجماهير.


وأضافت الحسني: "ففي المسرح نجد القيمة الجمالية, التطور المدني والتحول نحو الديمقراطية ومن ثم التوجه نحو حرية الإنسان, فهذا التنوع سيؤدي الى حرية الرأي و الفكر الذي تحتاجه مجتمعاتنا حاليا".


وأشارت إلى أن: "المسرح يساعد على الانفتاح نحو ثقافات وعوالم أخرى, وبالتالي تقبل الاخر بسهوله, والنهضة التي شهدتها عدن في المسرح خلال الفترة الماضية (فتره ما قبل الحرب),  وإقبال آلاف المشاهدين على هذا النوع من الفن ما هو إلا دليل على دوره الريادي والهام في إيصال أفكار مجتمعيه تساعد في رفع مستوى الوعي لدى المشاهد".


وبخصوص الرسائل التي يوجهها المسرح, قالت الحسني إن "من الضرورة الالتفات والانتباه لما تقدمه مسارحنا من رسائل تساعد على بنائه, فمحتوى الرسالة التي ينقلها المسرح هي المهمة".

 

نقلا عن عدن تايم


{anews}