المدنية أخبار أخبار و تقارير عودة رموز الانقلاب وتحركات الانتقالي.. هل اضعفت الشرعية نفسها ام تم اضعافها؟ (تحليل سياسي)

عودة رموز الانقلاب وتحركات الانتقالي.. هل اضعفت الشرعية نفسها ام تم اضعافها؟ (تحليل سياسي)

الجمعة 14 يوليو 2017 01:04 صباحاً
المدنية أونلاين_خاص

يبدو ان الاحداث السياسية في اليمن قد تتخذ شكلا دراماتيكيا لربما ينبئ بتقلبات ومفاجاءات في ظل توقف او فلنقل تجمد العمل العسكري في تبة جبل غيلان بنهم شرق العاصمة صنعاء. 

 

ان الحديث عن اعادة نجل المخلوع الي صنعاء  بات حديثا اعلاميا في القنوات والمواقع الاخبارية بعد ان كان تحرك سياسي على استحياء تقوم به احد دول المنطقة المؤثرة في الشأن اليمني منذ فترة ليست بقصيرة.

 

والملاحظ انه يتزامن مع ذلك تحرك سياسي هام للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن الذي انهى مؤخرا دورة اجتماعاته الاولى لترتيب وضعه الداخلي تنظيميا وسياسيا بعد مظاهرة جماهيرية الجمعة لحشد الدعم الشعبي واستمرار ادانة احتلال الجنوب.

 

هذان الحدثان يكشفان عن وجود ازمة داخل السلطة الشرعية اليمنية التي يفترض انها تقود الحرب بدعم من التحالف العربي ضد الانقلابيين في صنعاء هذه الأزمة تتجلى في صورة ضعف حقيقي قد يفقدها السيطرة على عدن كما فقدت السيطرة على صنعاء قبل ثلاثة اعوام.

 

لكن السؤال الاهم: من اضعف السلطة الشرعية..هل اضعفت نفسها ام جرى اضعافها من قبل اطراف اقليمية ودولية؟

 

الاجابة عن هذا السؤال يتطلب دراسة وتقييم اداء السلطة الشرعية منذ تحرير المدن المحررة في الجنوب وحتى الآن باعتبار ذلك مقياسا يمكن البناء عليه.

 

يرى مراقبون ان السلطة الشرعية فوتت على نفسها فرص كبيرة كان بامكانها ان تدعم حضورها اقليميا ودوليا وعلى المستوى الشعبي لكنها كما يبدو لم تكترث لذلك فتركت المجال مفتوحا لبروز سلطات موازية نازعتها القرار في عدن فيما بعد وما تزال.

 

ظلت السلطة الشرعية ما يقارب عام ونيف منذ تحرير العاصمة عدن خارج البلاد في وقت عصيب عانت فيه عدن كثيرا واصبح امنها واستقرارها في قبضة المجهول.

 

منذ الوهلة الاولى خاضت السلطة الشرعية صراعا صداميا وان كان غير ظاهرا مع قيادة السلطة المحلية في عدن المعينة بدعم إماراتي، اطراف داخل الشرعية كانت ترفض هذه التعينات خوفا وقلقا من الحراك الجنوبي ومن ان يؤدي ذلك الى اعادة بنائه عسكريا وتنظيميا مع أنه كان بامكانها استغلال قبول الحراك العمل في اطار الشرعية لعقد شراكة سياسية لانجاز اهداف المقاومة في المقام الاول إلا ان ذلك لم يحدث لقد بدأ الصراع واضحا في الملف الأمني وعندما حققت قيادة السلطة في عدن نجاحات امنية انتقل الصراع لملف الخدمات الى صراع على الموارد المالية وهو الذي قاد في النهاية الى صدور قرار جمهوري باقالة المحافظ عيدروس الزبيدي.

 

 تقول السلطة الشرعية انها واجهت صعوبات في عدن ولم يسمح لها بالعمل من قبل الإمارات المسيطرة علي المدينة وقد يكون ذلك صحيحا بحكم عداء الإمارات لحزب الإصلاح والذي تعتقد انه يدير الشرعية ويؤثر على الرئيس هادي لكن في المقابل قد لايصدق البعض ذلك بالمجمل بالنظر لسلوك واداء السلطة الشرعية الضعيف والمريب الذي لم يخرج اصلا عن اداء نظام عفاش مع فارق ان رئيس الشرعية يتعامل بالامبالاه مع اصراره على البقاء رئيسا بينما تتسرب البلاد من بين يديه بينما كان عفاش يتشبث بالسلطة والبلاد ولم تنتزع منه الا بتضحيات كبيرة.

 

الملاحظ ان الشرعية اضعفت نفسها من خلال ما ذكرناه انفا ومن خلال سيطرة العمل الحزبي على اداءها واستبعاد العمل الوطني الذي كانت تحتاجه اليمن في هذه المرحلة لتجاوز ازمة الحرب واثارها.

 

لم تكن اطراف في السلطة الشرعية مقتنعة بتحويل عدن الى عاصمة للبلاد وظلت تتعامل مع الامر بعدم جدية الامر الذي ظل يعيق عمل الحكومة بكامل طاقمها في عدن في تلمس هموم الناس ومشاكلهم وهو ما افقد الحكومة احترام وتقدير الناس ..

هذا لايعني انه لايوجد مخطط لاضعاف الحكومة الشرعية لتمرير مشاريع انقلابية لكن لماذا تعاملت الحكومة والقيادة مع ذلك ببرود حتى اصبح الامر شبة واقع في عدن بينما اقصى ما يمكن ان تفعله السلطة الشرعية عبر رئيسها المقيم في الرياض هو اصدار قرارات الاقالة والتعيين.

 

اجندة الامارات

 

منذ الوهلة الاولى لانخراط الإمارات في الحرب على الانقلابيين توقع كثيرون ان لها اجندة خاصة قد تتصادم في يوم ما مع الشرعية والرئيس هادي.

 

احد الصحفيين المميزين في عدن والمعروف بتنبوءاته الدقيقة قالها بالمفتوح: الإمارات تعمل لمصلحة عودة عائلة عفاش للسلطة..كان هذا بعد تحرير عدن مباشرة أي قبل نحو عامين تقريبا إلا ان احدا لم يلتقط هذا الكلام على محمل الجد ومرت الايام لتكشف بما لايدع مجالا للشك صدقية تنبوء الصحفي المرموق ..ويومها قال احد المنتمين للحراك في الجنوب ردا على ذلك ان الإمارات تدعم الجنوب في استعادة دولته لكن الصحفي البعيد النظر رد عليه بالقول ان دعمها للجنوب والحراك يأتي في اتجاهين الاتجاه الاول اضعاف الشرعية وحكومة الرئيس هادي ومحاربة حزب الإصلا ح في الجنوب..الاتجاه الثاني خلق قوة جنوبية جديدة على الارض اشبة بسلطة موازية تدين لها بالولاء وتوظفها في الترتيبات التي تعمل عليها للمشهد اليمني بما يخدم عودة نجل الرئيس المخلوع للسلطة حاكما لليمن.

 

التصريحات والمواقف والتحركات الاخيرة لقيادات إماراتية اكدت التنبوءات السابقة اذ تعمل الإمارات بصورة صريحة لخدمة عودة نجل المخلوع لليمن باعتبارة المنقذ وتحاول بكل الوسائل اقناع المملكة العربية السعودية بذلك بعد اقناع المجلس الانتقالي في الجنوب مقدمة له طعما شهيا بتقسيم اليمن الى اقليمين يدير المجلس الانتقالي اقليم الجنوب فيما يدير المؤتمر الشعبي العام الشمال ويكون احمد علي حاكما للدولة الفيدرالية الجديدة دون ان تقدم اية ضمانات للجنوبيين بكيفة تحقق ذلك وضمان عدم انقلاب النجل كما انقلب الاب عليهم في 94 وكانت النتيجة حربا ضروسا مايزال الجنوب يدفع ثمنها الى الان.

 

كل هذا سيحدث بحسب الخطة الإماراتية مقابل التضحية بحزب الإصلاح جنوبا وشمالا وبتضحيات الالاف من اليمنيين منذ عقدين من الزمن من اجل التخلص من التوريث والاستبداد.

 

تتعامل الإدارة الاماراتية مع الملف اليمن بطفولية مفرطة تفتقد للخبرة والقراءة العميقة لتاريخ هذا البلد الحر الذي قضى تاريخه القديم والمعاصر في محاربة الغزاة والمحتلين الطامعين وهزيمتهم.

 

نحن هنا لاندافع عن حزب او جهة يختلف مع الامارات او تختلف معه بل ندافع ونتحدث عن شعب مظلوم ومستعبد قدم تضحيات جسيمة ليصبح حرا وكريما وعن وطن مستباح امام اللصوص والعصابات التي صنعها الرئيس السابق وحان الاون ليتخلص منها ويستعيد عافيته بينما يتعامل من يفترض أنه جاء لانقاذك بكل صفاقة محاولا اعادة المشهد لنقطة الصفر.

 

يرجح مراقبون يمنيون ان يؤدي السلوك الإماراتي في اليمن الى تفجير حروب جديدة بالاستناد الي المعطيات التي تفرزها تحركاتها داخل المشهد اليمني ان لم تحدث مراجعة حقيقية وواقعية لهذا السلوك تحافظ على مسار المقاومة وانتصارات التحالف في اليمن وتجنبهما أي فشل قد يحدثه تخطيط غير مدروس.

 

ان عودة رموز الانقلاب للحكم في اليمن هو فشل لمهمة التحالف العربي قبل كل شيء وانتكاسة كبيرة لتطلعات اليمنيين قد تدفع لردود فعل سلبية تتعقد معها الامور كثيرا وتصبح المنطقة مهددة بسببها.

 

من غير اللايق انكار او جحود الجهود الإماراتية في اليمن في الحرب على الانقلابيين والارهاب وتحقيق الأمن والاستقرار لكن تغليف هذه الجهود باجندة تتصادم مع مسار الشرعية وتطلعات اليمنيين في التحرر من الانقلاب والاستبداد وبناء الدولة الاتحادية يضعف هذا الدور ويشوهه.

 

المجلس الانتقالي

 

اصبح المجلس الانتقالي في الجنوب امرا واقعا وبصرف النظر في كونه جا كردة فعل لقرارات الرئيس هادي باقالة محافظ عدن ووزير الدولة إلا أنه في الوقع اتى ملبيا لحاجة الجنوب بوجود مجلس سياسي يعبر عن القضية الجنوبية التي افتقدت طوال العشر السنوات الماضية من عمر ثورة الحراك لممثل سياسي وحيد في الداخل والخارج.  

 

وكما يبدو بوضوح ان الإمارات قد رمت بثقلها خلف المجلس الانتقالي وبينما تحاول هي من خلاله تحقيق اجندتها في اليمن فإن هناك قوى ولاعبين كثير سيجدون في المجلس فرصة كبيرة بحسب اعتقاداتهم لتحقيق او تمرير اهدافهم فعفاش مثلا يعتقد انه بوجود المجلس الانتقالي يحقق هدف ضرب الشرعية في عدن والجنوب وضرب الإصلاح واشعال صراع بينهما والشرعية لاسيما هادي يرى في وجود المجلس الانتقالي فرصة لتوسيع رقعة الصراع ليستمر حاكما فترة اطول وعلي محسن والإصلاح يرون في ذلك فرصة لخلق صراع جنوبي جنوبي بين المجلس الانتقالي واطراف اخرى في الحراك.. وقوى دولية ترى في ذلك فرصة للامساك برأس واحد في الحراك والعمل معه بدل الرؤوس المتعددة..لكن ما يراه السواد الاعظم من الجنوبيين ربما يختلف عن ذلك وهو الفرصة لاعادة تنظيم الحراك والانتقال للعمل السياسي الجاد الذي يخدم قضية الجنوب تحت سقف فك الارتباط او الدولة الاتحادية ولايهم قيادات الحراك ان عاد عفاش للحكم في الشمال او ابنه فكل ما يهمهم هو استعادة الجنوب بأي طريقة كانت.

 

فهل ستكون صفقة اعادة نجل المخلوع للحكم في اليمن هي الفرصة الذهبية للمجلس الانتقالي لاستعادة الجنوب مرحليا ام انه فخ كبير ينصب من جديد للجنوب؟

 

مما سبق يتضح ان محاولات اضعاف السلطة الشرعية تجري على قدم وساق من قبل قوى اقليمية ودولية بعدما تم محاربة الشباب او ما يسمى القوة الجديدة وهذا في تصوري لايخدم مسار التغيير في اليمن بقدر ما يهيء البلاد لصراعات جديدة.

 

الحل الكارثي

 

ان اعادة رموز الانقلاب للسلطة والحكم واليمن هو حل كارثي بكل المقاييس ..هذا المخطط بدا منذ ثورة الشباب التي لم يتوقعها كثيرون لقد تم التنكيل بالشباب واستهدافهم واستبعادهم ثم اختطاف ثورتهم ثم الانقلاب عليها ..والان يجري وضع اللمسات الاخيرة على هذا الانقلاب باعادة رموزه للحكم.

 

اخراج يفتقد للحبكة بعد كل التضحيات التي قدمها اليمنيين تعتقد بعض الاطراف انها تستطيع ان تتعسف ذلك بسهولة ومخادعة لكونها اصبحت لاعبا في المشهد اليمني المعقد.

 

تحاول الإمارات للأسف ان تجر السعودية الى مزالق وورطات كبيرة في المنطقة اهمها الملف اليمني اذ تحاول الإمارات بكل الوسائل اقناع المملكة باعادة نجل المخلوع وحزبه للواجهة السياسية ضاربة عرض الحائط بتضحيات التحالف واليمنيين وصناعة مبررات كبيرة للفشل في حرب اليمن.

 

واخيرا يمكن القول ان كل القوى التقليدية داخل الانقلاب والشرعية والحراك ليست حلا لمستقبل اليمن وهي من تحارب التغيير ولايمكن لها ان تسهم في بناء الدولة اليمنية الاتحادية الجديدة مهما تشدقت بذلك فالمتسببون بما حدث في اليمن لايمكن ان يكونوا حلا.

 

ويبقى البحث عن قوى جديدة مدنية ووطنية ومنفتحة وهو الحل لليمن الذي سيمثل استقراره حلا للمنطقة امنيا وجيوسياسيا وسكانيا.

 

تحليل خاص بموقع المدنية أونلاين.


{anews}