المدنية أخبار الثورة مستمرة يمنيون: ثورة سبتمبر انعتاق من رق الماضي وكهنة المشروع السلالي (استطلاع)

يمنيون: ثورة سبتمبر انعتاق من رق الماضي وكهنة المشروع السلالي (استطلاع)

الأربعاء 27 سبتمبر 2017 02:17 صباحاً
المدنية أونلاين_متابعات

 

يحتفل اليمنيون بالذكرى الخامسة والخمسين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول 1962، التي قضوا فيها على حكم الأئمة الكهنوتي الذي استمر قرابة ألف ومئة عام، عاشت اليوم خلاله في ظل البؤس والجهل.


وبزخم جماهيري لافت احتشد مئات اليمنيين في مختلف المحافظات، وأحيوا ذكرى الثورة السادس والعشرين من سبتمبر، بوهج كبير كشف عن وعي المواطنيين بأهمية تلك الثورة التي شكلت منعطفا مهما في تاريخ اليمن.


ويبدو أن الأحداث التي مرت بها اليمن منذ انقلاب سبتمبر/أيلول 2014، جعلت هذا الجيل قادرا على إدراك أهمية ثورة 1962، التي قدم فيها اليمنيون الكثير من التضحيات، فمضوا على ذات الطريق من أجل تحقيق كل أهدافها.


استمرار النضال
ويقول الناشط شعيب القديمي إن اليمنيين لم يشعروا بأهمية ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962، مثلما شعروا بها اليوم، فالتفوا خلف حاملي شعار هذه الثورة والمقاتلين، من أجل تصحيح مسارها الذي انحرف به نظام المخلوع صالح أزيد من ثلاثة عقود، حينما حوّل النظام الجمهوري إلى ملكية أسرية فاقعة، تحت شعار الجمهورية السبتمبرية، التي قامت للخلاص من نظام الإمامة الكهنوتي الأسري العنصري.


وتابع -في حديثه لـ"الموقع بوست"- "مثلَّت 26 سبتمبر الثورة الأم لليمنيين الذين تقاسمتهم الكهنوتية الإمامية مع الاستعمار البريطاني أكثر من قرن ونصف القرن"، مؤكدا أن هذا التقسيم لم يثنِ اليمنيين عن واحدية النضال والثورة التي شارك فيها كل أبناء اليمن، شمالاً وجنوباً، من خلال رموزهم وأبطالهم الذين ناضلوا في الشمال، لدحر الإمامة، وعادوا بعد ذلك لطرد الاستعمار.


وذكر أن "روح سبتمبر العظيم التي تسري في جسد الشعب اليمني اليوم، تجعلنا فخورين برموز الثورة اليمنية العظيمة كالنعمان، والزبيري، وجزيلان، وعبدالمغني، والسلال، والجائفي، وكل الأبطال الذين قدموا التضحيات لإنجاح الثورة".


وأكد تمسك الشباب اليوم بأهداف ثورة سبتمبر، حتى يحقق الشعب غايته في إقامة جمهوريته التي اختطها بدمه.


معركة وجودية
وتمثل ثورة سبتمبر -بالنسبة للصحافي حسن الفقيه- ميلاد وفجر حقيقي لليمنيين، والتي فتحوا عقبها أعينهم وانفتحوا على العالم الخارجي، وعرفوا أن العالم يتطور وينمو ويتحضر كل يوم بالوعي والعلم، لا بالخرافة والأساطير.


قبل ثورة سبتمبر كان اليمني لا يعرف عن العالم برمته سوى أسرة "آل حميد الدين" التي اختزلت كل شيء، وربطت الدين، وكل قيم الحرية والمساوة والعدل بشخصها وبخرافتها، يبيَّن الفقيه لـ"الموقع بوست".


وأضاف "كانت ثورة سبتمبر انعتاق حقيقي من رقّ الماضي، وكهنة المشروع السلالي الكهنتوتي الذي ظل يتحكم برقاب اليمنيين منذ أكثر من ألف سنة، ويحكمهم بالخرافة والحديد والنار".


وأصبح سبتمبر يعني للفقيه اليوم معركة وجودية ووعي وملحمة كبرى، بين مشروعي الجمهوريين والإماميين المحتدم حاليا في البلاد عقب انقلاب سبتمبر/أيلول 2014 الذي تكشفت معه أهداف الحوثيين، لافتا إلى أن معركة الوعي بدأت تؤتي أكلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي عاد معها الزخم للثورة وألقها كما لو كانت في عامها الأول.


وحث الشباب على التوعية بأهمية ثورة سبتمبر وأهدافها وأبعادها وقيمها الخالدة، والتي فرغها النظام السابق من محتواها حتى أصبحت مجرد أهداف تعلق على صدر الصحيفة الناطقة باسمها.


ويرى أن الشعب اليمني لو كان تلقى جرعات وافية عن أهداف ثورة سبتمبر وقيمها ومعانيها، لما تمكنت الإمامة من التسلل وأن تطل برأسها من جديد (في إشارة إلى سعي الحوثيين لإعادة حكم الأئمة).


تجسيد عظمة الشعب
بدورها تعتبر الكاتبة افتخار عبده ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، بأنها ثورة من شعب مظلوم على إمامة ظالمة، استطاع المواجهة رغم القمع الكبير الذي تعرض له.


وفي تصريحها لـ"الموقع بوست" قالت إن تاريخ هذه الثورة يذكرها بقدرة الآباء وذكائهم وحنكتهم، وحبهم للحرية والتحرر من الأغلال.
واستدركت "لدينا أمل في أن الرحم الذي أنجب أولئك الأبطال الأفذاذ الذين واجهوا كل التحديات ودحروا الإمامة إلى دون رجعة، ما زال لديه القدرة على إنجاب آخرين قادرين على دحر من يريدون إعادتنا إلى الإمامة من جديد".


حراسة الثورة
وبالنسبة للصحافي والناشط أحمد الصهيبي، فتمثل له ثورة 26 سبتمبر ذكرى الانعتاق من الظلم، والتحرر من قبضة الأسرة والعصابة التي حكمت اليمن لعقود عدة.


وتطرق -في تصريح لـ"الموقع بوست"- إلى حلم اليمنيين خلال تلك الفترة بالحرية والعيش الكريم، والتي قابلتها السلطات آنذاك باستعبادهم، وإهانتها لكرامتهم، وقطَّعها لأرزاقهم.


ويجب على الشعب -كما يؤكد الصهيبي- حراسة هذه الثورة التي ضُحّيَ من أجلها بالكثير من الدماء والأرواح في ستينيات القرن الماضي، ثم جاءت ثورة 11 فبراير/شباط 2011، التي تعد مكملة لثورة سبتمبر واستكمالاً لمسيرة تحقيق أهدافها.


"غير أن عصابات الإمام وعائلته فجَّرت حرباً شعواء على هذا الشعب أواخر العام 2014، ولا زالت مستمرة حتى اليوم بعد 3 سنوات، راح ضحية هذه الحرب آلاف الشهداء والجرحى"، يستطرد الصهيبي.


يُذكر أن اليمن تشهد حربا شرسة بين مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية، الذي أسقطوا الدولة في سبتمبر/أيلول 2014.

 


{anews}