المدنيةمقالات الابتزاز السياسي الغربي ضد السعودية


الأحد 03 مارس 2019 07:26 مساءً

د. عبده البحش

الابتزاز السياسي الغربي ضد السعودية

 أولا: مقدمة: ?في الآونة الأخيرة برزت المملكة العربيةالسعودية كقوة إقليمية عربية فاعلة في منطقة الشرقالأوسط، وخاصة بعد افول الأدوار الفاعلة لكل منمصر والعراق. التطورات الجديدة في منطقة الشرقالأوسط جعلت السعودية تقود المواجهة ضدالتدخلات الإيرانية المزعزعة لأمن واستقرار المنطقة. بالإضافة الى ذلك، تعتبر السعودية عضو بارز فيالتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي تقودهالولايات المتحدة الامريكية. وعلاوة على ذلك تقودالسعودية تحالفا عربيا لمساندة الحكومة اليمنيةالشرعية ضد المليشيات الحوثية المدعومة من إيران. ?هذه الورقة البحثية تتناول التطوراتالجديدة في العلاقات بين المملكة النفطية الغنيةوالدول الغربية، خاصة في ظل تصاعد التوترات بينالجانبين، والتي تفاقمت، بسبب التدخلات فيالشؤون الداخلية السعودية او نتيجة الاعتراض علىالسياسة الخارجية السعودية، وخاصة فيما يتعلقبحرب اليمن. تسعى هذه الورقة الى دراسةالضغوطات الغربية المتزايدة على الرياض وكذلكالتدخلات في الشؤون الداخلية السعودية مثل تدخلوزارة الخارجية الكندية والابتزاز السياسي الذيتمارسه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، لا سيمامنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش. تحاول هذه الورقة استكشاف الابعاد السياسيةللضغوطات الغربية ضد السعودية، فضلا عنالسعي لتحليل سياسة الاتحاد الأوربي الغير وديةتجاه السعودية، لا سيما بعد ان ادرجت المفوضيةالاوربية الرياض في القائمة السوداء للدول التيتشكل خطر على التكتل الاوربي، وهي البلدان، التيتتهاون في عمليات غسيل الأموال، وتمويل الجماعاتالإرهابية. وعليه فان هذه الدراسة ستجيب علىالأسئلة التالية: ماذا يبيت الغرب من مخططات ضدالسعودية؟ لماذا تمارس الأمم المتحدة والمنظماتالدولية الابتزاز السياسي ضد الرياض؟ ما هيتداعيات قرار المفوضية الاوربية إدراج السعودية فيالقائمة السوداء للدول، التي تشكل تهديدا للاتحادالأوربي؟ ما هي تداعيات قرار المفوضية علىمستقبل العلاقات بين الرياض وبعض العواصمالاوربية؟ ما هو تأثير قرار المفوضية الاوربية علىخطط السعودية الرامية الى جذب الاستثماراتالأجنبية؟ ما هي الخيارات المتاحة امام صانعالقرار السياسي السعودي للرد على قرار المفوضيةالاوربية؟ ثانيا: المكانة الدولية للمملكة العربية السعودية: تعتبر المملكة العربية السعودية في الوقت الراهنواحدة من الدول الاربع الكبرى في المنطقة الىجانب إيران وتركيا وإسرائيل، حيث تتمتع السعوديةبقدرات اقتصادية ضخمة ومساحة شاسعة منالأراضي تشكل أربعة اخماس شبه الجزيرة العربيةبمساحة تقدر بحوالي 2 مليون كليو متر مربع. بالإضافة الى ذلك يمتلك الجيش السعودي ترسانةضخمة من الأسلحة الحديثة المتطورة أمريكيةالصنع. وعلاوة على ذلك تضم السعودية اهم المراكزالإسلامية المقدسة في مكة والمدينة، مما يجعلها دولةذات تأثير قوي على شعوب العالم الإسلامي وخاصةالمجتمعات السنية. وفي دراسة أمريكية حلتالسعودية في المرتبة التاسعة من بين اقوى 23 دولةعلى المستوى العالمي استنادا الى معايير مختلفةمن ضمنها جودة الحياة والمواطنة، بالإضافة الىالقوة من حيث التأثير الاقتصادي والساسي وقوةالحلفاء الدوليين والقدرات العسكرية. ان المكانة المهمة للسعودية على المستوى الدوليتتجلى في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالدترامب، الذي قال ان علاقة بلاده بالسعودية لن تتأثربسبب قضية الصحفي السعودي جمال خاشكجي،كون السعودية بلد غني جدا وحليف استراتيجي مهمفي الحرب على الإرهاب. كذلك تعد المملكة ممولرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة من خلال ثلاثةمستويات، هي تمويل الموازنة العامة للأمم المتحدة،تمويل قوات حفظ السلام الدولية، تمويل المنظماتالمتخصصة، فضلا عن تمويل صندوق النقد الدوليوالبنك العالمي للإنشاء والتنمية. ان امتلاك السعودية25% من الاحتياطي النفطي العالمي يجعلها قوةمالية واقتصادية ضخمة تستقطب العديد من دولالعالم المستهلكة للنفط، حيث ان تلك الدول تحرصعلى إقامة علاقات قوية مع السعودية. بالإضافة الىذلك تسعى الكثير من الدول الغربية والاسيويةوالافريقية الى استقطاب الاستثمارات السعوديةوالاحتفاظ بعلاقات تعاون معها، مما يعني انالسعودية تشكل قوة إقليمية ودولية لا يستهان بها. ثالثا: الابتزاز الاممي ضد السعودية: بدأت الأمم المتحدة في سياسة الابتزاز ضدالسعودية منذ البداية الأولى لحرب اليمن، حيث اتهمالمبعوث الخاص للأمين العام المتحدة الى اليمنجمال بن عمر السعودية في افشال الحل السياسيفي اللحظات الأخيرة، عندما تدخلت الرياضعسكريا وأطلقت عاصفة الحزم. ان اتهامات جمالبن عمر للسعودية في تقويض عملية السلام فياليمن واشعال فتيل الصراع فيه، ليست نابعة منموقف شخصي او تعبير عن رأي فردي، وانما تعدموقفا رسميا للأمم المتحدة يدين السعودية ويحملهامسؤولية الحرب مستقبلا ويفتح الباب على مصراعيهللابتزاز السياسي. وفي سياق متصل لعملياتالابتزاز السياسي، التي تمارسه الأمم المتحدة ضدالسعودية أدرج الأمين العام السابق للأمم المتحدةبان كي مون التحالف العربي بقيادة السعودية فيقائمة العار السنوية، التي تشمل مرتكبي الانتهاكاتالستة الجسيمة ضد الأطفال، لكن السعوديةاعترضت على ذلك بحجة ان تقرير المكتب الخاصللأمين العام تضمن معلومات مزيفة لا أساس لها منالصحة، الامر الذي جعل الأمين العام يزيل اسمالتحالف من قائمة العار، خاصة بعد ان هددتالسعودية بسحب ملايين الدولارات المخصصةلمساعدة برامج الأمم المتحدة. ان سياسة الابتزاز التي تمارسها الأمم المتحدةضد السعودية تأتي في سياق مخطط دولييستهدف الرياض، كون القوى الدولية المهيمنةتستخدم الأمم المتحدة في كثير من الأحيان كأداةمن أدوات تنفيذ السياسة الخارجة للدول العظمى،كما حدث في حرب الخليج الثانية وحرب البلقانوالتدخل العسكري لحلف الناتو في ليبيا. هذه المرةقام مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة فيجنيف بمناقشة تقرير لجنة الخبراء بشأن اليمن،والذي يتهم التحالف العربي بقيادة السعوديةبارتكاب انتهاكات ضد حقوق الانسان في اليمن،حيث ذكر التقرير ان التحالف شن ضربات جوية فياليمن تسببت بخسائر شديدة في الأرواح، قد يصلبعضها الى جرائم حرب، وأضاف التقرير انالتحالف فرض قيودا شديدة على موانئ البحرالأحمر ومطار صنعاء، مما حرم اليمنيين منالامدادات الحيوية، وهو ما يمثل جريمة حربتستوجب المسائلة القانونية. وأعلنت المفوضيةالسامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة انهاسجلت أكثر من 17 ألف حالة قتل واصابة مدنيينفي اليمن منذ ان تدخل التحالف في الصراع. وذكرت المفوضية ان التحالف يتحمل المسؤولية عنمعظم هذه الحالات 10471 من أصل 17062 حالة. اما فيما يخص المنظمات المتخصصة التابعةللأمم المتحدة مثل منظمة العفو الدولية، ومنظمةهيومن رايتس ووتش، التي يتم استغلالهما لأغراضسياسية، من اجل الضغط والابتزاز والتشهير ضدبلدان معينة كما هو حاصل الان ضد السعودية. حيث اتهمت منظمة العفو الدولية التحالف الذيتقوده السعودية باستخدام الذخائر العنقودية فياليمن، وهو سلاح محضور بموجب اتفاقية اسلوالدولية. واضافة المنظمة في تقريرها لعامي 2017مو2018م ان السعودية تمارس القمع والتعذيب ضدالنشطاء، وتستخدم الاعدامات لتصفية حساباتسياسية، ولم يغفل التقرير ما اسماها جرائم الحربالسعودية في اليمن، والقيود المشددة على حريةالتعبير، والتمييز القانوني والاجتماعي ضد المرأة. اما منظمة هيومن رايتس ووتش فقد صعدت منحملتها ضد الرياض، حيث اتهمت السعوديةباحتجاز الاف الأشخاص تعسفيا ووضعهم فيالسجون لعدة سنوات دون محاكمة. واتهمت المنظمةالسلطات السعودية بقمع واعتقال نشطاء يطالبونبالإصلاح، او يعبرون عن معارضة سلمية. وفيسياق متصل طالبت المنظمة السلطات السعوديةبالسماح لمراقبين مستقلين دوليين بالوصول الىناشطات حقوق انسان سعوديات معتقلات للتأكد منسلامتهن وعلى رأسهن سمر بدوي ونسيمة السادة. وعلاوة على ذلك اتهمت هيومن رايتس ووتشالسعودية باستخدام صواريخ عنقودية محرمة فيالحرب على اليمن، وزعمت المنظمة انها تملكمعلومات وادلة تثبت تورط السعودية بارتكاب جرائمحرب في اليمن. وبغض النظر عن ادعاءات العفوالدولية وهيومن رايتس ووتش، فانه من الواضح انتلك الحملة تندرج ضمن مؤامرة دولية تستهدفالمملكة العربية السعودية. رابعا: التصعيد الغربي ضد السعودية: بالرغم من ان السعودية كانت وما زالت حليفاتاريخيا واستراتيجيا للغرب في مواجهة الشيوعيةالسوفيتية والدول العربية التقدمية ذات الأيديولوجياتالقومية العربية، وحاليا في الحرب ضد التطرفوالإرهاب، الا انه في عالم السياسة لا يوجد أصدقاءدائمون ولا أعداء دائمون ولكن توجد مصالح دائمة،فالغرب الرأسمالي تخلى عن نظام الشاه أبرزحلفاءه في المنطقة لصالح نظام جديد إسلاميمتطرف واستبدادي. يبدو ان الغرب في الآونةالأخيرة بدأ يدير ظهره للسعودية لمصلحة حليفجديد في منطقة شبه الجزيرة العربية وبالتحديدحركة الحوثيين الشيعية، التي تخوض حربا ضدالسعودية والحكومة الشرعية اليمنية. من المحتمل انالغرب يقف سرا الى جانب المليشيات الحوثية، وهذايتجلى في مواقف الغرب الرافضة لهزيمة المليشياتالحوثية وممارسة اقصى الضغوط الدولية لإيقافمعركة تحرير مدينة الحديدة وإيقاف التقدم في كافةخطوط المواجهة مع المليشيات الحوثية الانقلابية. ان التصعيد الغربي ضد السعودية يحمل فيطياته ابعاد ومخططات سرية تستهدف السعوديةكدولة عربية قوية وبارزة في المنطقة قادرة على حشدالعالم العربي والإسلامي وتكوين تحالفات عسكريةواقتصادية وسياسية لا يستهان بها، ولذا فانالتصعيد الغربي ضد الرياض يأتي في إطار كبحجماح المملكة لإرغامها على البقاء كحليف مجرد منكل مصار القوة، ومن الإرادة السياسية، والقرارالوطني المستقل. ان القوة المالية الهائلة للسعوديةوالتي تأتي من عائدات النفط تمثل أحد محفزاتالتصعيد الغربي الرامية للسيطرة عليها، لا سيمابعد ان تمت السيطرة على نفط العراق وليبيا وهذاامر محتمل الحدوث. التطور في التصعيد الغربيانتقل من مرحلة التصعيد عبر الأمم المتحدةوالمنظمات الدولية الى التصعيد المباشر عبر الدولوالحكومات الغربية مثل التصعيد والتدخل الكنديفي الشؤون الداخلية السعودية، حيث أصدرت وزيرةالخارجية الكندية كريستيا فريلاند بيانا حول سجنناشطتين سعوديتين تسبب بأزمة دبلوماسية كبيرةبين كندا والسعودية تفاقمت مثل كرة الثلج حتىوصلت الى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ويبدو ان الرد السعودي على التدخل الكندي كانمبالغا فيه، لا سيما ان الرياض في حاجة ماسة الىحلفائها الغربيين في هذا الوقت العصيب وليس الىمزيد من الخصوم، لكن صانع القرار في السعوديةيرى ان الرد كان رسالة قوية وضرورية الى الدولالأخرى كي تعي ان التدخل في الشؤون الداخليةالسعودية خط احمر لا يمكن تجاوزه. من الواضح ان التصعيد الغربي ضد السعوديةلم يتوقف رغم القطيعة الشديدة بين الرياض واوتاوا،فالتصعيد الالماني مستمر ضد السعودية، حيثعقدت وزارة الخارجية الالمانية مؤتمرا حول السلاموالامن والاستقرار في اليمن، دون أي تنسيق معالتحالف، او الحكومة اليمنية، او دعوة احدهما الىحضور تلك المشاورات، رغم ان التحالف العربيتدخل في اليمن بناء على قرار مجلس الامن الدوليرقم 2216 وطبقا لإرادة الشرعية الدولية، ودعم منالقوى الدولية الفاعلة. وبالرغم من موقف إدارة ترامبالمساند للسعودية، الا ان مجلس الشيوخ الأمريكياقر في خطوة تصعيدية مشروع قانون لإنهاء دورالولايات المتحدة في دعم التحالف الذي تقودهالسعودية في حربه على اليمن. ويرى بعضالأكاديميين انه يمكن اعتبار الولايات المتحدة جزء منالتصعيد الغربي ضد السعودية، فهي اول من حرضالشركات العالمية على مقاطعة مؤتمر الاستثمار،الذي جرى في الرياض، ومن المحتمل ان يكونالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتواصل سرا، معقادة الدول الغربية الكبرى لإحراج السعودية، حيثان كافة المؤشرات تشير الى ان الولايات المتحدة، هيالمستفيد الأكبر من الضغوط التي تتعرض لهاالسعودية، لان الرياض سوف تلجأ الى واشنطنلتعويض ما تفتقده ولتوفير الدعم اللازم، وهو مايعني ان أمريكا تدعم الضغوط الغربية علىالسعودية لكي تنقذها في نهاية المطاف. يبدو ان الدول الغربية استوعبت الدرس الكنديجيدا، لذلك تجنبت تكرار التجربة الكندية، لكنهاابتكرت طريقة جديدة للتصعيد ضد السعودية تقومعلى مبدأ قريش، عندما خططت لقتل النبي محمدعن طريق ارسال مجموعة من الفتيان يمثلون كلالقبائل ليضربوا محمد ضربة رجل واحد فيتفرق دمهبين القبائل كلها، وحينها لا يستطيع بني هاشمالتأثر لدم محمد. هكذا فعلت الدول الغربية فيتصعيدها الأخير ضد السعودية من خلال الاتحادالأوربي، حيث أدرجت المفوضية الاوربية السعوديةفي القائمة السوداء للدول التي تشكل تهديدا لدولالاتحاد، بسبب تهاونها مع تمويل الإرهاب، وغسيلالأموال. ان ادراج السعودية في القائمة السوداء امربالغ الخطورة، من حيث الإساءة الى سمعة ومكانةالرياض الدولية، ومن حيث العواقب، التي ستترتبعلى ذلك الاجراء الخطير. ونتيجة للإدراج، سيُطلبمن المصارف والكيانات الأخرى، التي تغطيها قواعدالاتحاد الأوروبي لمكافحة غسل الأموال أن تطبق"العناية الواجبة" على العمليات المالية، التي تشملالعملاء، والمؤسسات المالية من البلدان المدرجة فيالقائمة السوداء، لتحسين التعرف على أي شكوكحول مصادر تدفقات الأموال. ان من شأن هذه الخطوة ان تشكل انتكاسةجسيمة للسعودية في الوقت الذي تسعى فيهالرياض الى تعزيز سمعتها ومكانتها الدوليةلتشجيع، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية علىالمشاركة في خطة تحول ضخمة يقودها الأميرالشاب ولي العهد محمد بن سلمان تسمى رؤيةالمملكة لعام 2030م، وتهدف الرؤية الى التنمية،وتحسين العلاقات الاقتصادية، والمالية للمؤسساتالسعودية. وعلى الرغم من معارضة فرنسا وبريطانياواسبانيا وإيطاليا وبلجيكا واليونان لإدراج الرياضفي القائمة السوداء، الا ان المفوضية الاوربية أصرتعلى تمرير الاجراء، وربما عزز ذلك الترحيب الألمانيالمتحمس لعملية الادراج. ويتطلب إقرار مبادرةالمفوضية موافقة البرلمان الأوربي والدول الأعضاء ال28 في الاتحاد خلال فترة ادناها شهر واقصاهاشهرين من تاريخ الادراج، ومع ذلك فان فرصالإلغاء ضئيلة جدا حسبما صرح مسؤولون أوروبيونلصحيفة الفايننشال تايمز البريطانية. يبدو ان المفوضية الاوربية أدرجت السعودية فيالقائمة السوداء بناء على دوافع سياسية، خاصة وانالاجراء يأتي في ظل حملة من الضغوطات الدوليةالتي تستهدف السعودية، وتوصف اللائحة الأوروبيةالمثيرة للجدل بأنها اتخذت معايير ملتبسة تجاوزتصلاحيات منظمة مجموعة العمل المالي المختصةبالتصنيف الوحيد المعتمد دولياً بشأن غسيل الأموال. ومما يزيد الشكوك في مصداقية الاتحاد الأوربي انهيغض النظر عن دول معروفة بدعم الإرهاب وغسيلالأموال مثل إيران وتركيا وقطر. ففي الوقت الذي تقرفيه دول الاتحاد الأوربي بدعم إيران للإرهاب نجدهاتسارع في انشاء كيان قانوني يهدف الى مواصلةالتجارة بين دول الاتحاد وإيران، لا سيما شراءالنفط الإيراني، مما يمثل تحديا واضحا للعقوباتالامريكية المفروضة على طهران. وعلى اية حال، فانمعارضة العديد من الدول الاوربية الأعضاء فيالاتحاد من ضمنهم فرنسا وبريطانيا يشير الى انثمة دوافع سياسية تكمن وراء ادراج السعودية فيالقائمة السوداء، وذلك بهدف الضغط والابتزازالسياسي ضد الرياض. خامسا: العواقب المترتبة على ادراج السعوديةفي القائمة السوداء: الضغوطات الدولية على السعودية بما فيهاالادراج في القائمة السوداء للدول التي تشكلتهديدا للاتحاد الأوربي ترمي الى تحقيق أغراضسياسية منها الحد من تعاظم قوة وتأثير المملكةالعربية السعودية، او السيطرة والتحكم في صناعةالقرار السياسي للرياض، من خلال الضغط علىصانع القرار عبر مجموعة من التدخلات،والتهديدات، والعقوبات، او التلويح باستخدامالعقوبات ان تطلب الامر. وعلاوة على ذلك يبدو انالضغوطات ترمي الى ارغام صانع القرار السياسيفي السعودية الى تقديم المزيد من التسهيلات الماليةلصالح القوى الغربية المهيمنة، وربما تهدفالضغوطات أيضا الى إعاقة الخطط الطموحةالمتمثلة في المشروع العملاق الذي يقوده ولي العهدالأمير محمد بن سلمان، والذي يهدف الى جعلالمملكة قوة إقليمية كبرى رائدة في محيطها العربيوالإسلامي، وهو ما لن تسمح به القوى الدوليةالكبرى، لان الغرب يريد من السعودية ان تكون حليفاضعيفا مجرد من مصادر القوة والتأثير. ان عملية ادراج السعودية في القائمة السوداءللدول، التي تشكل تهديدا للاتحاد الأوربي سيقودالى مجموعة من العواقب السياسية، والاقتصادية،والمالية، فمن المتوقع ان يتأثر حجم التدفقاتالاستثمارية السعودية سلبًا، كما سوف ينعكس ذلكعلى الاستثمارات الأوربية في السعودية. على ضوءقرار المفوضية الأوروبية، سيتعين على بنوك الاتحادالأوروبي إجراء فحوص إضافية واعتماد ضوابطأكثر تشددا على المدفوعات المتعلقة بالأفرادوالمؤسسات المالية المنتمية إلى الدول المدرجة فيالقائمة السوداء، وذلك بهدف تحسين رصد أيتدفقات مالية مشبوهة، مما يعني ان قيودا إضافيةستفرض على التعاملات المالية بين دول الاتحادالأوربي والسعودية. بالإضافة الى ذلك، فان منشأن القرار الأوروبي أن يعقد الإدراج المحتمل لجزءمن أسهم شركة أرامكو السعودية العملاقة فيبورصة لندن، كما قد يعقد إدراج الرياض في القائمةعمل الصناديق الاستثمارية السعودية في دولالاتحاد الأوروبي، وتدفق رؤوس الأموال الأوروبيةإلى سوق الأسهم السعودية. ان عملية ادراجالسعودية في القائمة الأوروبية قد تكون لهاانعكاسات سلبية اقتصاديا وماليا، ومن ذلك مقاطعةبعض البنوك للرياض كونها مدرجة بالقائمة، إلىجانب مراقبة كل العمليات المالية معها، وممارسةضغوط أكبر عليها. ان ما يثير القلق بالفعل هو ان تكون عمليةادراج السعودية في القائمة السوداء جزء من مخططكبير يرمي الى تقييد الودائع المالية السعوديةالضخمة في المصارف الغربية، كما حدث مع العراقوليبيا، وربما قد يكون الادراج جزء من مخطط يهدفالى ابتزاز صانع القرار السعودي الى الموافقة علىمنح الغرب صحة أكبر من عوائد النفط السعوديالضخمة. بيد ان الخطر الأكبر من الادراج يتمثل فيتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، والذي يشملالسعودية حسب تسريبات بعض المصادر الامريكية،وهو ما يعني نشر الفوضى الخلاقة في السعودية،وإعادة رسم الخارطة بناء على مخططات الشرقالأوسط الجديد، كون تقسيم السعودية إلى عدةدويلات مطروح أمريكياً منذ عقدين ونيف، وهناكخرائط للمملكة في مصادر أمريكية، مثل مجلةالجيش الأمريكي في 2007، وهي مقسمة إلىخمس دويلات. في 29 سبتمبر 2013م، نشرتصحيفة نيويورك تايمز الامريكية ذائعة الصيتخرائط تقسيم السعودية متضمنة مقال يحلل فوائدالتقسيم الجديد على امن المنطقة وامن المصالحالامريكية. سادسا: خيارات المواجهة: بالرغم من الإمكانيات الضخمة التي تتمتع بهاالسعودية، الا ان خيارات الرد على الضغوطاتالغربية محدودة للغاية، وذلك لان السعودية باتتمحاصرة او محاطة بالأعداء العقائديين مثل شيعةالعراق وشيعة البحرين والحوثيين في اليمن، فضلاعن مجاميع شيعية داخل السعودية نفسها، اذ لايمكن للرياض ان تخوض معركتين في ان واحد،معركة مع اعدائها العقائديين والاقليميين، ومعركة معالقوى الغربية الكبرى. وعليه فان الخيار السليملصانع القرار السعودي هو التعامل بدبلوماسيةلمواجهة الضغوطات الغربية. هناك تجربة جيدةخاضتها الرياض في التعامل مع الأمم المتحدةعندما أدرجت الأخيرة المملكة في قائمة العارالسنوية لمنتهكي حقوق الأطفال. لقد استطاعتالرياض اقناع الأمين العام للأمم المتحدة بإزالةالسعودية من القائمة عن طريق الحوار والدبلوماسية. ينبغي ان لا تعاد التجربة السعودية الكندية مرةأخرى لأنها تخلق مزيدا من الأعداء الدوليين. فيحالة المفوضية الاوربية نلاحظ ان خيارات الردالسعودي صعبة ومعقدة، اذ لا يمكن للرياض انتدخل في مواجهة مع دول الاتحاد الأوربي لانحسابات الخسارة ستكون أكبر من حسابات الربح،ولذلك ينبغي على الرياض ان تتعامل بمرونة وحكمةمع قرار المفوضية الاوربية. من الأفضل لصانعالقرار السياسي في السعودية اعتماد الوسائلالدبلوماسية لمواجهة الضغوط الأممية والضغوطاتالغربية. ان لغة المصالح في عالم السياسة هي اللغةالدائمة، التي من خلالها يتم إيجاد الحلفاءوالأصدقاء والمتعاونون، وعليه فان السعودية تمتلك مالا يمتلكه غيرها من وسائل التأثير، والمطلوب فقط هوحسن استخدام المصالح فيما يجلب المنافع او يدرأالمتاعب. اما فيما يخص تعامل الرياض مع اعدائهاالعقائديين والاقليميين، فانه من الأفضل التعاملمعهم بحزم وجدية، لان بقائهم اقوياء قد يؤدي فينهاية المطاف الى تقويض سلطة العائلة الملكيةالسعودية او على الأقل اضعاف دور الرياض وخفوتمكانتها الدولية.

 





{anews}
{comments}