المدنيةمقالات التعصب يلغي العقل


الاثنين 22 يوليو 2019 07:04 مساءً

أحمد ناصر حميدان

التعصب يلغي العقل

 تطور العالم واستطاع ان يهزم الفيروسات والطفيليات القاتلة التي كانت تفتك بالناس في الأوبئة والأمراض , العالم هنا يقصد به الدولة المتطورة التي تنفق على التعليم وتنمية الإنسان والبحث العلمي والتجارب العلمية أكثر مما تنفقه على غرائز التعصب والعنف , من ترسانة اسلحة وقوة استخباراتية تحمي الحاكمين أكثر من حمايتها الإنسان وحقه في الحياة الكريمة والتفكير والتنمية. 

وتبقى الأمم المتخلفة التي لا تهتم للتعليم والبحث العلمي مجرد مستخدم لما ينتجه الآخرين , وأحياناً يكون مستخدم سيئ , نتيجة التخلف عن ركب الحضارة بسبب تعصبها الأعمى للايديولوجيا والطائفة والأعراق والمناطق. 

اسوأ ما يقتل الإنسان هو التعصب , بالتعصب زالت حضارات وفشلت دول وتجارب انسانية عظيمة , التعصب هو رفض الآخر وانحياز تام للذات , مما يصعب على المتعصب أن يرى بموضوعية , التعصب هو عمى الألوان الفكري وفقدان البصيرة الواعية للحكم على الأمور باتزان. 

المتعصب لا يحترم الاخرين , فالتعصب العقائدي لا يحترم العقائد الاخرى ولا المذاهب ولا الاطياف , وهكذا التعصب السياسي يرفض قبول الرأي الآخر والفكر السياسي الآخر , وهذا ما يشحن المتعصب بالعنف ضد الآخر , كالتعصب المشجعين في كرة القدم , لا يعترف المتعصب بالنتيجة , فنلاحظ اثارة نوبات عنف شديدة في الملاعب  . 

إذا التعصب مشروع قتل واستباحة أعراض وانتهاكات وقهر وازدراء من الآخرين المختلفين , هو منبع للكراهية والعنصرية وهو القاعدة الفكرية لصناعة العنف والتدمير , هو مشروع انتحار للمتعصب نفسه ومن حوله والوطن الذي يسكنه . 

يتسلح المتعصب بأدوات العنف , محاولا إلغاء كل أدوات العقل والتنوير والفكر , لهذا أكثر بيئة صالحة للتعصب هي الحروب , يستخدم فيها المتعصب كوقود لإشعالها واستمرارها , يستخدم كأداة سهلة لتنفيذ أجندات غير وطنية ولا تخدم حتى مصالح المتعصب ذاته , فالمتعصب سهل التغرير والسحر بالشعارات والوعود الكاذبة , ممكن شحنة بصورة ذهنية واستخدامه على طول يكون صالح للفتنة والقتل والفوضى والتدمير الذاتي . 

ما يحدث اليوم في بلدي اليمن ومدينتي عدن هو نتاج لتعصب قاتل سيطر على فئة , واستخدمت لضرب الثورة الشعبية وتطلعات الناس في مستقبل آمن ومستقر يسوده الحب والتسامح يحقق المواطنة والكرامة ويسهل حق تقرير المصير بطرق آمنة وسلسة , من قبل الثورة المضادة وداعميها الإقليمين , بل من قبل الطامعين بوطن وارض وانسان. 

كل المجرمين على مر التاريخ هم متعصبون , واليوم مجرد ما تظهر استدلالات الجرائم يظهر لنا المتهمون من الأكثر تعصبا ضد الآخر , من يحملون خصومة فاجرة تفجر مواقف عنيفة تقتل وتستبيح وتنتهك أعراض الناس لتشبع تعصبها , والبقية مجرد أدوات ينجرون خلفها متعصبين أيضا لفكرة أو حل أو منهج سياسي وديني. 

اذا التعصب هو الإرهاب بذاته , اذا اردنا محاربة الارهاب علينا بمحاربة التعصب , وتجفيف منابعه , علينا مواجهة التعصب كفكر بفكر التنوير , والانفتاح للأفكار الاخرى , وهنا يأتي الاهتمام بالعملية التعليمية والثقافية والتنمية البشرية , لأشغال العقل بما هو أهم من التعصب , هو البناء والتنمية , بالبحث العلمي لنتطور كسائر أمم المعمورة لنكن أمة محترمة.

 

 





{anews}
{comments}