من امعرقوب وكذا لكم، ومنه وهنا لهم

يبدو أن هذه هي قسمة العدل، فمن امعرقوب وإلى المهرة لكم، ومن امعرقوب وإلى عدن لهم يعني نصف أبين، وعدن، ولحج والضالع لهم، والنصف الآخر من أبين مع شبوة وحضرموت، والمهرة لكم، وسقطرى لهم، وكل واحد يقتنع بما هو باسط عليه، وكل واحد يشكل دولته، ويعتني بها، والحوثي له الشمال، ومع أصحابه، وليتقاسموا الشمال من محافظة محافظة، ومن بقعة بقعة.

لأنه يبدو أن الجنوبيين لن يسدوا أبداً، فقد كتبوا في سجلاتهم عن خلاف أبدي لن ينتهي، وإن زينوه بالشعارات الكاذبة، ويبدو كذلك أن الشماليين لن يرضوا بالوحدة إلا من خلال سيطرتهم على ثروات الجنوب، لهذا شمالهم لهم، وجنوبنا اتقاسموه، وكل واحد يمدد في قسمه، وإلا يحتبي فيه، وينتبه لا يمد عينيه لما أعطى الله الطرف الآخر من خيرات، وكل واحد يشد حيله، ويبني دولته، هذا إذا لم تتوافقوا، وإن توافقتم فالوطن يتسع للجميع، وقد قسَّم هادي خيرات الوطن بينكم، ولكن يبدو أنكم قوم لا تفقهون.

إن أردتم الحال على ما كنا عليه، فكل طرف يعطف طرابيله، وخيمه، ويعود من حيث ما جاء، واتركوا الاستعراضات الكاذبة، فكل واحد يستعرض ليفتك بخصمه، خصمكم كلكم هو الفقر، والجوع، والفوضى، والفرقة، فاستنفروا قواكم كلكم أجمعون، وتوحدوا لتبنوا وطنكم، واتركوا الفجور في الخصومة، فإني أراكم قوماً تجهلون.

الشماليون مساكين، وواحد في المئة منهم شياطين، والجنوبيون مثلهم، فالشعب في الشمال، والجنوب كلهم يريدون السلام، ويبحثون عن الدولة، وعباد السلطة هم من يثيرون النعرات، والمناطقية، والجهوية، والفوضى، فتعالوا لننعم بوطننا، ولنتقاسم خيراته، وبالتساوي، وساعتها سيهابنا الخصوم، أما إن انتظرنا الساسة حتى يتوافقوا فسنظل ندور في دائرة لا زاوية لها، ولاباب، ولا نافذة فيها.

تعالوا لنبني وطننا سوياً، وإن لم توافقوني في رأيي، فمن العرقوب وهنا لكم، ومنه وكذا لهم، والشمال لأصحابه، وكل واحد يصلح بابوره، وسلامة الرأس فائدة.