أخطاء الدكتور العليمي وشائعات خصومه

 

هناك فرق بين من يمارس النقد البنّاء والمسؤول بموضوعية، وبين من يمتهن إطلاق الشائعات بسبب أحقاده الخاصة أو بهدف الحصول على مكاسب رخيصة..

من يعرف الدكتور/ عبدالله العليمي مدير مكتب رئاسة الجمهورية فإنه يستغرب من إطلاق هذا الكم الهائل من الشائعات حوله بين فترة وأخرى، وحين يعرف مصادر تلك الحملات المشبوهة فإن استغرابه يزول على الفور..

هي مقابلة إذاً، بين شاب معروف بكفاءته ونزاهته منذ كان طالبا في كلية الطب يقف على رأس الحركة الطلابية على مستوى جامعة عدن، وبين خصوم يرون في ذلك خطأ يجب مواجهته بالكثير من الشائعات.. لم يكتف العليمي بذلك لكنه صار فيما بعد في صدارة الفعاليات الثورية رئيسا لأحد مكونات الثورة في عدن، ومشاركاً في الفعل الثوري الواعي، والنضال السلمي الديمقراطي، بعدما شارك بفاعلية مع زملائه الطلاب من مختلف الكليات والمحافظات- ومن مختلف القوى والتيارات السياسية في إرساء دعائم الحراك الطلابي حينما كان غول الأغلبية الكسيحة يتوغل في مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني ليضعها في قوالب جامدة تعكس صورة الزعيم وتنفذ رغباته.

ومن هنا تبدو تهمة الشاب الشبواني واضحةً وجلية، إنه معروف ومعرّف، جاء من أكثر الأوساط المجتمعية صلة بالمعرفة، وهما الوسط الطلابي الجامعي المثقف، والوسط الثوري الهادف إلى بناء المستقبل الجديد، وهي تهمة كافية لدى اولئك النفر القابعين في قاع الشبهات مدفوعين بأحقاد مناطقية وجهوية وحزبية عمياء، يستدعون ذواتهم المنهكة ويجترون مخرجاتهم الرديئة والمكررة شكلاً ومضموناً، على شاكلة أنه وراء كل ما يصدر عن الرئاسة اليمنية والحكومة الشرعية والمحافظات المحررة والوزارات والمؤسسات وقيادة الجيش وإدارة البنك، وأنه السبب وراء الحروب الدامية والمآسي الأليمة والنكبات والكوارث الطبيعية وغيرها.. وحين نفدت خزانة الدجل لديهم ابتكروا أن يصيروا "بواسير" تعرقل الحركة، ولم يمانعوا في ذلك ما دام سيحقق قدراً من الإثارة التي افتقدتها مخرجاتهم في الفترة الماضية، بيد أن هذه الموجة المتحركة للأسفل كشفت أكثر عن المستوى الذي وصلت إليه ماكينة الإنتاج والقائمين عليها من إفلاس قيمي.

 تجد أحدهم مشردا من بلده بسبب ثنائي أيلول الأسود (عفاش -الحوثي)، يعاني ويلات التشرد والمهانة والضياع، وحين يعتزم إفراغ ما في جعبته ستجد أنه يعاني الكثير من القهر والألم، ليس لأن هناك من صادر حقه في العيش الكريم على أرضه وبين أهله، بل لأن جلسة العليمي في بعض لقاءات رئيس الجمهورية لا تروق له، عدم تفكيره فيما آل إليه وضع البلد أورثه استقرارا ذهنيا مثيرا للاستغراب لكن تفكيره المحموم بالعليمي وطريقته في الجلوس جعلت منه "باسور" تافه..    

كان أكَلَة المال المدنـّس يتلقـّون تعليمات ملالي طهران القاضية بإفشال المبادرة الخليجية، مطلقين عليها الأوصاف نفسها التي اعتمدتها قنوات العالم والمنار والمسيرة، وظلوا يصفونها بأنها (مبادرة الرياض)، وتعهدوا للممولين الإيرانيين بعرقلة جهود السعودية الرامية لانتقال السلطة وإنجاز التسوية، فيما كان الطبيب الشاب والمثقف الإنسان- الحاصل على بكالوريوس في الطب وماجستير في الإدارة، إلى جانب أحرار عدن واليمن قاطبة يشاركون في طيّ صفحة الماضي، ويدعمون الانتقال السلمي وفق ما نصت عليه المبادرة الخليجية باعتبارها مرجعية وطنية واتفاقية تاريخية برعاية إقليمية ودعم دولي، وفيما كانت مصلحة إيران تتمثل في إثارة الفوضى وعرقلة التسوية السياسية كانت مصلحة اليمن وجواره العربي والمجتمع الدولي في الاتجاه المعاكس لأطماع طهران وأحلام مراهقي السياسة المترددين على ضاحية بيروت الجنوبية ومكاتب حزب الله. كانت الثورة حريصة على إزالة البواسير، وخصوم الثورة يزرعون العديد منها، أدمنوا البقاء في الظل وفي الخلف معرقلين ومعطـّـلين ومثيري متاعب، كالبواسير تماماً.

من هنا تمايزت مواقف العليمي الثابت على مبادئه الوطنية وخصومه الذين غيروا جلودهم فيما بعد، لكن أحقادهم لم تتغير تجاه مشروع التغيير السلمي وبناء الدولة الحديثةـ المشروع الذي انحاز إليه العليمي حينما ارتهنوا لمشاريع الفوضى وتقويض الدولة لحساب المليشيا العابرة للحدود من جنوب بيروت إلى شمال صعدة.

تهمة الدكتور عبدالله العليمي – بالنسبة لكثير من خصومه، أنه انتصر لفكرة المشروع الوطني الذي عبر عنه اليمنيون بكل قوة ووضوح، عندما اسقطوا نظام صالح، ولا زالوا يعبرون عنه وهم يواجهون المليشيا الحوثية الانقلابية المدعومة إيرانياً، فيما خصومه القدامى/الجدد اختاروا فكرة مناقضة للدولة ومناهضة للسلم الأهلي، وهي فكرة تبلورت – تحت جنح الظلام ومن خلف الكواليس، بدعم طهران وحزب الله، لهذا فإن حربهم الخاسرة سوف تستمر، تارةً ضد العليمي وتارةً أخرى ضد غيره، ومثلما هاجموا الثورة انتقاماً لصالح، وحاربوا الرياض يوماً خدمة لطهران، وحاربوا المبادرة الخليجية تنفيذاً لرغبة مرجعيات قـُم وملالي إيران، وكما يحاربون الدولة فكرة ومؤسسات، كي يرضى عنهم وكهنة كهوف مرّان.

بالأمس هاجموا العليمي لأنه كان في صف الثورة وهم في الزاوية المقابلة للثورة، يتآمرون عليها ويكيدون لها خوفا على مصالحهم المرتبطة بصالح ونظامه، واليوم يهاجمون العليمي لأنه يقف مع الدولة في مواجهة المشاريع المشبوهة والمشوّهة التي تربطها بالحوثي خيوط علاقة آثمة وخطوط تخادم محرّم، وما عرفوا أن إطلاق الشائعات سلاح العاجزين يؤكد فشلهم في مواجهة الحقيقة، ويثبت عجزهم عن رؤية انتكاستهم في هاوية الكذب والتزوير والتضليل.

أما الدكتور العليمي فلن تضره الحملات المسعورة والأقلام المأجورة، ومصيرها أن تتعفّن وتأسن دون أن تحقق شيئاً، وسوف تسقط ميتة في قاع التجاهل والنسيان مثل –البواسير بعد استئصالها غير مأسوف عليها.

 

مقالات الكاتب