المدنية أخبار فكر وأدب قصيدة من جزيرة مهجورة

قصيدة من جزيرة مهجورة

الأحد 09 يونيو 2019 02:17 مساءً
المدنية أونلاين ـ متابعات :

العزلةُ وقرينُها

أقترحُ العزلةَ تسكنُها،

في منأىً عن أهوائكْ،

والموتَ تعانقُه طيَّ ردائكْ.

مُحترساً من عينِ رقيبٍ

لا يُحسن فهمَ أدائكْ.

أهواءُ المرء وليدةُ مجرىً لا يهدأْ،

والعزلةُ ماءُ غديرْ،

يتآخى في زُرقته الأحسنُ والأردأْ،

والخيّرُ والشريرْ.

لو أنَّ الموتَ اختلسَ طريقاً

في السرِّ اليكْ،

سيصيرُ عواءً أخرسَ، أنياباً ومخالبْ.

ولكيْ لا يُصبحَ بينكما مغلوبٌ أو غالبْ،

شرّع لرسولِ القدرِ ذراعيكْ .

ما أجملَ ذكرى من أحببتَ، إذا ما ضعتَ بغاباتِ الذكرى،

من دونِ دليلْ.

ما أوحشَ هذا الجسدَ الضيِّقَ بالمِحنِ الكبرى،

أو أرحبَ موتَكَ حين يصيرُ مجرَّتكَ الأخرى،

في متَّسعٍ لا يتناهى!

العزلةُ ماءُ غديرْ،

يتأملُ فيها النرجسُ فتنتَه وزوالَ شبابه.

والموتُ مناجاةٌ للجسد،ِ تهدْهدُه

وتُهوّنُ من أتعابهَ.

14/11/1996

أربعة تنويعاتٍ وخاتمة

فليقطعْ كلٌّ منا دربا،

ويلاشي وقعَ الأقدامْ

حتى لا يتركَ أثراً فتلاحقُه الأيامْ.

لكنْ من صحِبَ النفسَ تزاحمُه الآلامْ!

ولذا فأنا حذِرٌ من صحبةِ نفسي.

أدمنتُ قناعاً منذ سنينْ،

آلفتُ الأضدادَ بتكويني،

وخرجتُ.

لا أُقرَنُ إلا بالسحبِ تشتّتها الريحْ.

أو بكثيبِ الرمل،

أو بالقديس على حافةِ أهوائه،

أو باللاشيء، كشيء في ذاته.

أكتشفُ النفسَ، إذا جرّدتُ النفسَ من التاريخ،

وبنيتُ فناراً في ليلٍ لا فجرَ له

وأقمتُ به،

أنتظرُ، بغير عزاءٍ، مالا يأتي.

قدْ يقطعُ أحدٌ ما درباً وحده

ويلاشي وقعَ الأقدامْ،

حتى لا يتركَ أثراً فتلاحقه الأيامْ.

لكن في منتصفِ طريقِ اللاعودة

سيواجه شكلاً آخرَ للانسانْ

هو نصفُ كيانه،

وهناك سيتّحدان، ويكتملانْ.

26/9/1995


 


{anews}