حذران.. جبهة تعز الاستراتيجية وبؤرة استنزاف قادة المليشيات (استطلاع)

المدنية أونلاين/تعز:

بالحديث عن جبهات تعز، والميادين التي تدور فيها معارك التحرير بالنسبة للجيش الوطني في محور تعز، منذ بداية الحرب ومحاولة مليشيا الحوثي الإنقلابية غزو المدينة، وفي هذه الزاوية التي نخصصها للحديث عن جبهات تعز، لا بد ان تكون جبهة "حذران" هي وجهتنا الأولى للحديث عن جبهات تعز، واستعراض الأهمية العسكرية والاستراتيجية لهذه الجبهة.

انطلاقاً من موقعها الجغرافي الهام في عمق الخاصرة الغربية للمدينة، ونظراً لارتباطها بمنفذ المدينة وشريانها الأوحد وهو خط الضباب، تأتي اهمية جبهة حذران كجبهة استراتيجية وعسكرية، تعمد المليشيا الى تكريس معظم جهدها في محاولة لإحراز تقدم وسيطرة فيها منذ بداية الحرب.

اهميتها العسكرية

شكلت سيطرة الجيش الوطني، وتمركز اللواء الخامس حرس رئاسي في منطقة حذران اهمية كبرى، حيث باتت قوات الجيش هي طوق الحماية لخط الإمداد الإمامي بالقرب من خط تعز التربه، الشريان الجنوبي الوحيد لمدينة تعز.

بالتوازي مع ذلك فإن خطوط الإشتباك في هذه الجبهة لقوات اللواء الخامس تقترب من خط تعز - البرح بمسافة 2500 متر، وكذا مفرق شرعب بمسافة 3300 متر، الأمر الذي يجعلها جبهة امتداد هامه واستراتيجيه.

دوافع المليشيا للسيطرة

لطالما تصدرت "جبهة حذران" عناوين اخبار الأحداث كأبرز الجبهات المشتعله، نظراً لكثرة هجومات المليشيا ومحاولاتها الفاشلة في احداث تقدم منذ بداية المواجهات، هذا التركيز على "حذران" يأتي من الأهمية التي ذكرناها سابقاً اضافة الى الهدف الرئيس للمليشيا وهو قطع خط الضباب، منفذ المدينة المحاصرة الوحيد، وذلك من خلال السيطرة على حذران، واعادة فرض الحصار مجدداً على مدينة تعز ككل.

يهدف العدو لقطع خط الضباب، واستخدام ذلك كورقة ضغط عسكري وسياسي لتحقيق مكاسب في اي مفاوضات.

كما ان تركيز مليشيا الحوثي على جبهة حذران، يغذيه حقد المليشيا على ابناء المنطقة التي تمثل ثقلاً سكانيا كبيراً، وانخراط معظم ابناءها في جبهات النضال ومقارعة المليشيا، لذا فإن سيعها للسيطرة مدفوع بحقدها وسعيها للانتقام من ابناء المنطقة إضافة لأطماعها العسكرية والاستراتيجية.

خارطة الانتشار العسكري للجيش الوطني

يحكم الجيش الوطني عبر اللواء الخامس سيطرته على معظم مساحة حذران وجغرافيتها، وتتمركز قواته في المناطق الاستراتيجية التي تمكن من تحريرها وانتزاعها من مليشيا الحوثي، في شرق وغرب وشمال حذران

اساليب العدو

كتلك الأساليب المليشاويه القتالية التي تستخدمها المليشيات المدعومه ايرانياً سواء حزب الله اللبناني، او مليشيات الحشد الشعبي، بشكل مماثل يستخدم العدو الحوثي ومليشياته طرق واساليب في اطار معاركه العدوانيه في جبهة حذران.

ومن تلك الأساليب استخدام الألغام بشكل مخالف للأعراف والقوانين الدولية للحروب، وكذا استخدامه للتجهيزات الهندسية بمختلف انواعها وبأسلوب وحشي مليشياوي كذلك، يمارس العدو الحوثي عبر عناصره اسلوب الاستهداف المباشر والقنص الغير مشروع للمدنيين والأهداف البشرية، مما تسبب بسقوط الكثير من المدنيين الأبرياء من سكان المنطقة ضحايا لألغام المليشيات الحوثية وقنصها المتواصل.

خطط ثنائيه

تعتمد المليشيا اساليب مختلفه ومتنوعة، بغرض التفوق واحداث اختراق او اقتحام وفي كل مرة تعود وهي تجر ذيل الهزيمه خلفها، من تلك الأساليب التي رصدها ابطال الجيش الوطني.

-تعمد المليشيا الى تعزيز الجبهة بأبرز قادتها المتمرسين وأفرادها المدربين، كما تقوم بإستبدال عناصرها العاديين بأخرين اكثر ولاء وارتباطاً بها.

- كثفت المليشيات من اجتماعاتها خلال الفترة الأخيرة، وعقد ابرز قادة المليشيا في المحافظة اجتماعات عديدة لتدارس وضع قواتها ومليشياتها في جبهة حذران، ونوعت من اساليبها الهجومية وخططها في محاولة لإقتحام المنطقة

-يحاول العدو استغلال طبيعة الارض والتضاريس، وكثافة الإشجار والتباب المطلة على المواقع لإحداث تقدم او اختراق ويفشل في كل مره امام يقضه ابطال الجيش ومنتسبيه وجاهزيتهم.

حذران مقصلة رؤوس قادة المليشيا

منذ انطلاق معركة النضال والتحرير، مثلت جبهة حذران، بؤرة استنزاف للمليشيات الحوثية، وقادتها الميدانين، حيث قتل العديد من قادة المليشيا في جبهة حذران، الأمر الذي كان يدفع المليشيا لتغيير قادتها في الجبهة بقادة اخرين، لا يلبثون سوى وقت قصير حتى يعودو مجندلين من حيث قدموا.

تصريحات

معناويات عالية، وعزيمة تناطح السحاب. رغم كل اساليب المليشيا، وهجوماتها المتكررة، وعتادها العالي، الا اننا فوجئنا كفريق إعداد هذا التقرير بالمعنويات التي تتلبس ابطال الجيش الوطني من منتسبي اللواء الخامس حرس رئاسي وقادته وضباطه اثناء لقاءنا بهم.

العقيد ركن (عبد الصمد المحزفي) تحدث لـ"حماة الوطن" قائلاً : يظن الحوثي ومليشياته من خلال هجومهم المستمر انهم سيتمكنون من تحقيق اهدافهم، واحلامهم بقطع خط الضباب واعادة حصار المدينة وخنقها، لكن ذلك لن يحدث حتى يمرو على اجسادنا وذلك ما لن يكون.

ويضيف فشلت كل تسللات العدو ومحاولاتهم وهجومهم وستفشل وسندحر هذه المليشيات من جبهة حذران ومن كل شبر طاهر في تعز، ونعلم مدى اصرارهم على تحقيق تقدم في هذه الجبهة ولكن اصرارنا اعظم وعزيمتنا اقوى.

وبمعنويات اعلى، وثبات مماثل، يقول احد الجنود في اللواء الخامس: نرابط هنا في جبهة حذران منذ سنوات، ولم يزدنا اصرار الحوثي على التقدم في هذه الجبهة، وهجوماته المتواصله، الا اصرار على دحره، وقوة معنويه وتذكير لنا بأننا فعلاً في مهمه الدفاع عن تعز ككل من خلال هذه الجبهة التي يمثل السيطرة عليها من قبل الجيش حماية لشريان المدينة الوحيد المتمثل في خط الضباب، في حين ان المليشيات تسعى لخنق تعز عبر السيطرة عليها.

ولم ينسى ان يوجه رسالته للمليشيا وقادتها بالقول: على المليشيا وقادتها الحالمين بخنق تعز وحصارها، ان يعلموا ان حذران هي من ستخنقهم، وستظل شوكة في حلق كل من يحاول حصار تعز وابنائها.

تضحيات وارقام

سجلت وحدات الرصد القتالي في اللواء الخامس حرس رئاسي، خلال العام 2019م اكثر من 49 هجوما بمختلف انواع الأسلحة، تصدى لها ابطال اللواء الرابع ببسالة، تكسرت امامها احلام المليشيات كما تم توثيق 61 تسللاً فاشلاً للمليشيات الحوثي من خلال خطوط النار وفي مختلف الجبهات.

اما عدد الإغارات الفاشلة فزادت عن 24 إغارة. غير ان هذا الصمود، الذي كسر محاولات المليشيا لم يكن سهلاً او مجانياً، فقد ودع الجيش 28 شهيداً من ابطاله، وقدم 107 من منتسبيه كجرحى وهبو انفسهم واجسادهم لهدف نبيل وهو الدفاع عن المدينة وحماية ابنائها من بطش المليشيات.

محاولات مستمرة، وصمود فريد

لم تتوقف اساليب العدو الحوثي على ما ذكر سابقا، بل يواصل استخدامه لإساليب متنوعه ادراكا منه لأهمية جبهة حذران، ومن تلك الأساليب، المتبعة ضمن تحصيناته تحصينات العدو وانساقه القتالية

- حفر الخنادق وتدريب الافراد، تعزيز انواع المواصلات الخاصة به ، كما يعمد الى اختيار المناطق المرتفعه من هضاب وتباب ويتمركز على رأسها، ويستخدم الخنادق ويعد متارس القتال المجهزة بمقاييس هندسيه دقيقة لإحتماء افرادة وقناصته، وتخزين الاسلحة الخفيفة والمتوسطه

يتمثل النسق الثاني للعدو، بالتحصينات الدفاعية المتمثلة في الحفر والخنادق الكبيرة التي يستخدمها للعربات والدبابات والأسلحة.

يجهز العدو الحوثي ويحمي مؤخرة قواته ومليشياته بالمدفعية، ويتسخدمها كمخازن للإمداد والتموين وصيانه الأسلحة.

وكأسلوب إجرامي اساسي يحيط اماكن تمركز المليشيا الحوثيه حقول الغام كثيفه زرعتها عناصرهم وخبرائهم، في الحد الأمامي لقواتهم وفي اطراف الجبهات. وعلى الرغم من كل هذه الأساليب والتحصينات والهجمات، الا ان بواسل جيشنا الوطني وفي مقدمتهم ابطال وجنود وضباط ومنتسبي اللواء الخامس ، شكلوا حائط صد امام كل محاولا المليشيا بالتقدم، كما استطاعوا تحقيق انتصارات كثيرة رغم محدوديه السلاح والدعم والعتاد مقارنه بقدرات المليشيا العسكرية.

#قيادة_محور_تعز