هل يحقق ما عجز عنه كهول العمل السياسي والعسكري في اليمن؟

العميد الشاب/ مجاهد العتيبي يقود من عدن جهود تنفيذ اتفاق الرياض

المدنية أونلاين/فؤاد مسعد/خاص:

توالت التحركات الميدانية والمواقف السياسية والتصريحات والبيانات الإعلامية في اليومين الماضيين لتشير إلى حقيقة واحدة مفادها: اتفاق الرياض يشق طريقه على الأرض بعزيمة ترجمتها مؤشرات إيجابية وإصرار قوي تجسد عملياً في تحويل بنود الاتفاق إلى خطوات عملية تشمل الانسحابات المتبادلة بين القوات العسكرية والإفراج عن الأسرى من الطرفين.

وفي الساحة الإعلامية سيطرت تحركات اللجان وإطلاق الأسرى ومعها بيانات الإنجاز المتفائلة على ما سواها من الأخبار والشائعات التي ظلت تحتكر الإعلام في الفترة الماضية وتصب في الاتجاه المعاكس لاتفاق الرياض، الأمر الذي يؤكد أن ما يتحقق في الوقت الراهن جدير بالإشادة، مع أنه لا يزال ينتظر قيادتي الطرفين الكثير لإثبات أنها على مستوى الحدث والمسؤولية الوطنية والتاريخية من خلال الوفاء بالتزاماتها في اتفاق الرياض الذي أصبح هو الآخر وثيقة للسلام ومرجعية للتوافق الوطني حظيت برعاية كريمة ودعم متواصل من المملكة العربية السعودية  بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وباتت محل دعم ومباركة المجتمع الدولي برمّته.

 قبل ساعات من الآن (مساء الأربعاء) أعلنت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية بعدن إن لجنة من قيادة التحالف أشرفت على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق الرياض في الجانب العسكري، بعد إطلاق 38 محتجزاً من طرفي الاتفاق احتجزوا إبان أحداث أغسطس الماضي.

وأكد ناصر حبتر مدير المركز الإعلامي لقيادة التحالف في عدن إن عملية اطلاق المحتجزين  التي أشرفت عليها قيادة التحالف في عدن أكدت حرص الأطراف على تنفيذ اتفاق الرياض، مضيفاً أن قوات الطرفين واصلت - لليوم الثاني- الانسحاب الجزئي من محافظة أبين .

وهنا نجد أن من الأهمية بمكان الإشارة إلى دور قيادة التحالف بعدن في تقريب وجهات النظر وتسوية الخلافات والتباينات بين الطرفين وإزالة العقبات وتذليل الصعوبات، وتلك ليست مهمة سهلة، خاصة في ظل ما تعيشه عدن وبقية المحافظات من ظروف صعبة، حيث ظلت تخيم في أجوائها غيوم القلق والمخاوف وعدم الثقة.

لقد تحركت قيادة قوات التحالف ممثلة بالعميد مجاهد العتيبي في الاتجاه الصحيح رغم مصاعبه والمعوقات التي تقف في طريقه، وهو ما يدركه العميد العتيبي جيداً، حيث قال منتصف الشهر الماضي: إن قوات التحالف تبذل جهوداً جبارة لتنفيذ الاتفاق، موضحاً أن "الأمر ليس سهلاً، ولكنه ليس مستحيلاً".  

العميد العتيبي الذي التقى بعدد من ممثلي وسائل الإعلام بدا أكثر انفتاحا على الصحفيين، وأظهر حرصه على الاستماع لما يطرحونه من تساؤلات وما يثيرونه من قضايا تعلقت في الغالب باتفاق الرياض، سيما وأنهم في ضيافة العسكري الاستثنائي الذي قال في أول ظهور إعلامي له: قادرون وبكل حزمٍ وعزم على تذليل جميع الصعاب والعمل على تنفيذ جميع بنود اتفاق الرياض، قالها حازماً ومرتجلاً بعد مرور نحو أربعين يوما على توقيع الاتفاق.

وبالنظر إلى المعوقات الكثيرة والعراقيل التي تحيط بالموقف من جهة، وإلى ما تحقق ويتحقق من جهة ثانية يتأكد أن العسكري الشاب أثبت- حتى الآن على الأقل، قدرة على إنجاز المهمة التي كانت مستحيلة، ومستعصية ومعقـّـدة يدركها كل من يمعن النظر في ما آلت إليه الاتفاقات السياسية بين الأطراف اليمنية في الغالب من فشل وانهيار وعودة للصراعات والحروب بشكل أكثر عنفاً، لذلك أحيط اتفاق الرياض بالكثير من المخاوف والتشاؤم، ليس لسبب يتعلق بالاتفاق نفسه ولكن لأن الذاكرة الجمعية ممتلئة حتى التخمة بانتكاسات متتالية وانهيارات متواصلة لاتفاقيات كثيرة.

بيد أن ما بدأ يتحرك حاليا على الأرض في عدن وأبين بجهود قيادة التحالف ممثلة هنا بالعميد العتيبي، يُشكّل بارقة أمل بإمكانية تحويل اتفاق الرياض إلى برنامج عمل، تنفذ بنوده بوتيرة عالية تـُحرّر الاتفاق ذاته ليغادر مربع التشاؤم وينطلق في مضمار التطبيق الشامل لكل بنوده، وهي كفيلة بأن "تعيد اليمن سعيداً كما كان عليه في السابق"، بحسب العميد العتيبي الذي يحسب له اختراق جدار العتمة والسير في طريق تبدو كحقل ألغام، وتظهر مؤشرات نجاحه في تخطي عقبة أعيت كثيرا من كهول العمل السياسي والعسكري في اليمن.

تحركت عجلة الاتفاق بوتيرة متسارعة على ثلاثة محاور، إطلاق المحتجزين والبدء في انسحابات متبادلة للقوات العسكرية لطرفي الاتفاق، وكذلك البدء في حصر وتجميع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وكل ذلك ما كان له أن يتم لولا الجهود المستمرة من قيادة التحالف بعدن، وسعيها المتواصل مع القيادات السياسية والعسكرية لطرفي اتفاق الرياض بما يضمن تحقيق الأهداف وتطبيق بنود الاتفاق، وهو ما يتطلع إليه اليمنيون، لأن اتفاق الرياض إذ يطوي صفحة الصراع في المناطق المحررة سيجمع الجهود ويوحد الصفوف لمواجهة العدو الأول- الانقلاب الحوثي أداة إيران في زرع الفوضى والدمار لليمن وجيرانه الأشقاء في الجزيرة والخليج العربي.