الأمم المتحدة ترجّح انهيار النظام الصحي في اليمن

المدنية أونلاين ـ متابعات :

تعتقد الأمم المتحدة أن فيروس كورونا ينتشر في أنحاء اليمن حيث «انهار» نظام الرعاية الصحية بها «فعليا»، مضيفة أنها تسعى لجمع تمويل عاجل.

وقال ينس لايركه المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في إفادة بجنيف، إن «منظمات الإغاثة في اليمن تعمل على أساس أن هناك تفشيا محليا في أنحاء البلد». وأضاف «نسمع من كثير منهم أن اليمن على الحافة الآن... الوضع مقلق بشدة وهم يتحدثون عن أن النظام الصحي انهار فعليا».

وأشار لايركه وفقا لتقرير نشرته «رويترز» إلى أن موظفي الإغاثة قالوا إنهم يضطرون لرفض مساعدة الناس لأنهم لا يملكون ما يكفي من الأكسجين الطبي أو إمدادات كافية من معدات الوقاية الشخصية. وأفاد بأن رحلة طيران تنقل موظفي إغاثة دوليين هبطت في عدن الثلاثاء بعد فتح المجال الجوي بالتناوب، وأضاف أن مواطنين يمنيين يقومون بمعظم العمل الميداني.

في الوقت نفسه، يحذر ناشطون يمنيون وأطباء من استمرار إدارة الحوثيين السيئة للحالة الصحية، لا سيما استمرار الجماعة في التكتم في التعامل مع الحالات المصابة وطريقة دفن الوفيات وجملة الإجراءات الأخرى الخاطئة التي تتهم الجماعة بارتكابها، ويشدد الناشطون على أن ذلك سيفاقم من الكارثة الصحية التي تلم بالبلاد.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود الخميس إن المركز الرئيسي لعلاج كورونا في جنوب اليمن رصد ما لا يقل عن 68 وفاة خلال ما يربو بقليل على أسبوعين، وأضافت أن الرقم، الذي يتجاوز مثلي الحصيلة التي أعلنتها السلطات اليمنية حتى الآن، يشير إلى كارثة أوسع نطاقا تتكشف في المدينة.

وكشفت أحدث بيانات نشرتها منظمة الصحة العالمية مساء أن السلطات اليمنية أبلغت المنظمة بأنها رصدت 184 حالة إصابة و30 وفاة بالفيروس. لكن لايركه قال «العدد الفعلي أعلى بكثير قطعا»، مضيفا أن الأمم المتحدة تقول إنها ستسعى لجمع ملياري دولار لليمن للحفاظ على استمرار برامج الإغاثة حتى نهاية العام. وتابع المسؤول الأممي أن الأمم المتحدة والسعودية ستستضيفان مؤتمر‭‭ ‬‬تعهدات عبر الإنترنت في غضون عشرة أيام... من الضروري للغاية أن يكثف المجتمع الدولي جهوده الآن وفي مؤتمر التعهدات في الثاني من يونيو (حزيران) لأننا نتجه صوب منحدر مالي».

وكانت مصادر في صنعاء تحدثت عن سحب الأمم المتحدة نصف موظفيها الأجانب ونقلتهم إلى إثيوبيا خشية إصابتهم بالوباء في ظل عجز كبير في قدرة المستشفيات على التعامل معه، وإصرار ميليشيا الحوثي على إخفاء الأعداد الحقيقية للضحايا والذين تجاوز عددهم المئات.

وقال عاملون محليون لدى مكتب المنظمة الدولية، إن نحو 98 من الموظفين الأجانب من أصل 158 موظفاً جرى سحبهم إلى خارج اليمن عبر رحلتين سيرتا هذا الأسبوع إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في حين تبقى نحو 60 موظفاً أجنبياً فقط، وأوكلت مهمة القيام بأعمال المغادرين إلى موظفين محليين، حيث خيّرت الأمم المتحدة المغادرين بين البقاء في أديس أبابا والخضوع للحجر الطبي أو المغادرة إلى بلدان أخرى إذا كانت لديهم تأشيرات دخول.

وبررت الأمم المتحدة قرار إجلاء نصف موظفيها من صنعاء لتزايد الخطر المحتمل لانتشار الفيروس في الأحياء القريبة من المجمع التابع لها، ولأن المستشفيات المحلية غير مجهزة للتعامل مع الفيروس، كما أن رحلات الإجلاء الطبي للعاملين في المنظمات الإغاثية معقدة وتحتاج إلى وقت طويل وفق موظفين أممين في صنعاء.

ويتهم ناشطون يمنيون وعاملون في القطاع الصحي الخاضع للميليشيات الحوثية في صنعاء ومناطق أخرى، الجماعة الانقلابية بالقيام بتصفية المرضى المصابين. ووثق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عملية دفن جماعي بمقابر في صنعاء.

ويتداول السكان وبعض العاملين الصحيين في صنعاء تسريبات عن توجيه قادة الميليشيات الحوثية للطواقم الطبية باستخدام ما يسمى طريقة «الموت الرحيم» مع الحالات المصابة بالفيروس، وهو الأمر الذي لم يتسنَّ لـ«الشرق الأوسط» التثبت منه بشكل قطعي.

وأفاد ناشطون في محافظة إب بأن شخصاً يدعى يسري مجلي فارق الحياة في مستشفى جبلة المخصص للعزل الطبي عقب يوم واحد من وفاة والده في المستشفى ذاته بالطريقة نفسها.

وكان شهود في مدينة إب (مركز المحافظة) تحدثوا في وقت سابق عن قيام الجماعة الحوثية قبل أيام بدفن العديد من الأشخاص بعد الفجر بشكل سري مع استدعاء شخصين فقط من أقارب المتوفى، يرجح أنهم فارقوا الحياة بسبب إصابتهم بالفيروس التاجي المستجد.

وأثار تكتم الجماعة الحوثية على الإصابات الفعلية بالوباء غضباً في أوساط الموالين لها، فضلاً عن بقية الشارع اليمني في صنعاء، خصوصاً مع تأكيد وفاة أطباء موالين للجماعة جراء إصابتهم، كما الحال مع الطبيب إسماعيل المؤيد مالك مستشفى «المؤيد» الواقع في حي الجراف شمال العاصمة.

وبث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمشاهد من مقبرة «الرحمة» في حي سعوان، حيث أظهرت عدداً من القبور المحفورة حديثاً مع وجود عناصر حوثيين يرتدون الكمامات ووسائل الوقاية، وإلى جانبهم سيارة إسعاف وهم يستعدون للقيام بعمليات الدفن.