غريفيث يستقبل «ملاحظات الشرعية»... وهادي إلى أميركا لإجراء فحوصات دورية

المدنية أونلاين ـ متابعات خاصة :

تلقى مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث في الرياض أمس (الأربعاء) ملاحظات الحكومة الشرعية على مبادرته الأخيرة الرامية إلى التوصل إلى إعلان مشترك مع الميليشيات الحوثية لوقف النار والتوافق على إجراءت إنسانية واقتصادية والتهيئة لاستئناف مفاوضات الحل الشامل.
وفي حين لم يتمكن المبعوث الأممي من لقاء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أفادت مصادر حكومية مطلعة بأن الأخير غادر الرياض لإجراء فحوصات طبية دورية كانت مقررة من قبل في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية.
واستقبل نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر غريفيث رفقة رئيس الحكومة المكلف معين عبد الملك والدكتور عبد الله العليمي مدير مكتب رئيس الجمهورية ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال.
وطرح الحضور جملة ملاحظات قالت المصادر إنها كانت «جوهرية» على مبادرته، خاصة حول ما يتعلق فيها بمحاولة إشراك الحوثيين في القضايا السيادية التي تعدها الحكومة من صميم اختصاصها كونها الجهة الشرعية المعترف بها دوليا.
وأوضحت وكالات الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إلى أن الأحمر التقى غريفيث نيابة عن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ونقلت عن الأحمر إشادته بالجهود التي يبذلها المبعوث الأممي وفريقه، مجدداً التأكيد على حرص الشرعية بقيادة هادي على إحلال السلام الدائم المرتكز على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي ٢٢١٦.
وذكّر النائب بالتجاوب الذي أبدته الشرعية مع كثير من الرؤى والدعوات التي من شأنها إحراز تقدم في عملية السلام الشامل، وآخرها إعلان تحالف دعم الشرعية والجيش الوطني التهدئة ووقف إطلاق النار للتفرغ لمواجهة تبعات انتشار فيروس «كورونا»، وقال إن «الحوثيين قابلوا هذا الإعلان بمزيد من التعنت والتحشيد للحرب وإطلاق الصواريخ الباليستية والطيران المسير على المناطق اليمنية وباتجاه المدن والأعيان في المملكة العربية السعودية».
ولفت الأحمر إلى ما يتعرض له المواطنون في بلاده من أزمات متلاحقة كالأوبئة وظروف المعيشة الصعبة ومؤخراً الأضرار الكبيرة التي خلفتها السيول على مختلف المناطق اليمنية وسط تجاهل واستغلال الميليشيات الحوثية لكل هذه المعاناة ونهبها للموارد واستمرار قمع الحريات وابتزاز المواطنين لصالح حربها العبثية وفعالياتها الطائفية والعنصرية وخوضها للمعارك في مناطق مختلفة دون أي إدانة أو استنكار من قبل المجتمع الدولي.
وأكد أن استمرار مراوغة ومماطلة الحوثيين ومنعهم للفريق المختص بتقييم وصيانة وتفريغ العائمة النفطية صافر يعد استهتاراً بكل الجهود الدولية في هذا الجانب ويشكل تهديداً كارثياً وخطراً تشمل آثاره الإقليم والعالم، مطالباً المبعوث الأممي وفي إطار مسؤوليته القانونية والأخلاقية الإيضاح لمجلس الأمن عن مصدر هذا التعنت واللامبالاة التي يبديها الحوثيون تجاه هذه الكارثة.
وتطرق نائب الرئيس اليمني في اللقاء إلى النتائج الإيجابية التي أحرزت بشأن تنفيذ اتفاق الرياض بين الشرعية والمجلس الانتقالي والتي كانت نتاج توجيهات حريصة من هادي ورعاية كريمة من قبل المملكة العربية السعودية، وما لهذا التقدم من دور كبير في تطبيع الأوضاع والتخفيف من معاناة المواطنين وتوحيد لحمة اليمنيين بما يفضي لاستعادة الدولة اليمنية والتقدم خطوات باتجاه تحقيق السلام الشامل. بحسب ما أفادت به المصادر الرسمية.
في السياق نفسه ذكرت وكالة «سبأ» أن رئيس الحكومة المكلف الدكتور معين عبد الملك تطرق إلى عدد من المواضيع خلال اللقاء مع المبعوث الأممي وفي مقدمها استمرار نهب الحوثيين للإيرادات وعرقلتهم لوصول المشتقات النفطية من خلال عدم التزامهم بالآلية التي تم الاتفاق عليها في الأردن وعدم توريد إيرادات الموانئ في حساب البنك المركزي للإيفاء برواتب الموظفين، كما أشار إلى المخاطر الجمة التي تتهدد الحياة البحرية والبيئية جراء استمرار حال خزان صافر كما هو عليه الآن وعدم إلزام الحوثيين بالسماح للفريق الفني بتنفيذ مهام التقييم والصيانة والتفريغ.
وأفادت الوكالة بأن مدير مكتب الرئيس هادي عبد الله العليمي ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال محمد الحضرمي تحدثا هما الآخران «عن بعض الملاحظات الجوهرية حول المبادرات المطروحة» من قبل غريفيث، وأشارا إلى تعطيل الحوثيين لعمل بعثة الأمم المتحدة في الحديدة وإفراغ اتفاق «استوكهولم» من مضمونه وقنصهم لضابط الارتباط العقيد محمد الصليحي، وسط صمت المجتمع الدولي عن هذه الجرائم والانتهاكات.
وفيما يتوقع أن يناقش المبعوث الأممي غريفيث تطورات مبادرته مع الجماعة الحوثية في وقت لاحق، كان وصل الثلاثاء إلى الرياض، حيث التقى أمين عام مجلس التعاون الخليجي الدكتور نايف الحجرف، وناقش معه الجهود لإنهاء الأزمة اليمنية وآخر التطورات التي يشهدها اليمن.
وأكد الدكتور الحجرف، خلال لقائه غريفيث، موقف مجلس التعاون الثابت بدعم إنهاء الأزمة اليمنية من خلال الحل السياسي وفق المرجعيات المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216 ودعم اتفاق الرياض.
وطالب الحجرف بدور أكبر للأمم المتحدة في الضغط على الانقلابيين الحوثيين والسماح لفريق الخبراء بمعاينة وتقييم ناقلة النفط «صافر»، تفاديا لحدوث كارثة قد تقع والانعكاسات البيئية والاقتصادية الخطيرة المتوقعة جراء ذلك.
كما التقى غريفيث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، وأكد الأخير خلال اللقاء دعم السعودية جهوده للتوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن وفقاً للمرجعيات الثلاث.